الشيخ محمد علي التسخيري
56
محاضرات في علوم القرآن
ولكنها كانت في كلّ دعوى تبدأ باستنتاج متّفق عليه من قبل قد أملاه عليها تعصّبها لرأيها ، ويختار المستشرقون شهودهم حسب الاستنتاج الذي يقصدون أن يصلوا اليه مبدئيّا ، وإذا تعذر عليهم الاختيار العرفي للشهود عمدوا إلى اقتطاع اقسام الحقيقة التي شهد بها الشهود الحاضرون ثم فصلوها عن المتن أو تأوّلوا الشهادات بروح غير علمية من سوء القصد من غير أن ينسبوا قيمة ما إلى القضية من وجهة نظر الجانب الآخر . أي من قبل المسلمين أنفسهم . والشواهد على هذه الروح الحاقدة في أعمال المستشرقين كثيرة نذكر منها المثال التالي ، يقول المستشرق الفرنسي كيمون واصفا الإسلام : « إنّ الديانة المحمّدية جذام تفشّى بين الناس وأخذ يفتك بهم فتكا ذريعا ، بل هو مرض مريع وشلل عام وجنون ذهولي يبعث الإنسان على الخمول والكسل ولا يوقظه منهما إلّا ليسفك الدماء ويدمن معاقرة الخمور ويجمع في القبائح . وما قبر محمّد إلّا عمود كهربائي يبعث الجنون في رؤوس المسلمين ويلجئهم إلى الاتيان بمظاهر الصرع العامة والذهول العقلي وتكرار لفظة « اللّه » إلى ما لا نهاية والتعوّد على عادات تنقلب إلى طباع أصيلة ككراهة لحم الخنزير والنبيذ والموسيقى وترتيب ما يستنبط من أفكار القسوة والفجور والانغماس في اللذات » . « 1 »
--> ( 1 ) تاريخ الإمام محمّد عبده : 2 / 409 .