الشيخ محمد علي التسخيري
50
محاضرات في علوم القرآن
النزعة الأولى : تطويع المسلمين للاستعمار وتمكينه منهم تتجلّى هذه النزعة في خطّين رئيسيين : الخط الأول : إضعاف القيم الإسلامية الدينية . الخط الثاني : تمجيد القيم الغربية المسيحية . وقد نهج المستشرقون تنفيذا للخط الأول طريقا في شرح تعاليم الإسلام ومبادئه يضعّف في المسلم تمسّكه بالإسلام ويقوّي فيه الشك به كدين أو على الأقلّ كمنهج سلوكي يتّفق وطبيعة الحياة القائمة . كما أنّهم درسوا العلاقات الاجتماعية القائمة في المجتمع الإسلامي بشكل يؤدّي إلى تفكيك الرابطة الإسلامية ويقضي على الشعور بالوحدة الدينية كإثارة النعرات الطائفية والقومية والخلافات بين زعماء البلاد الإسلامية . وهناك شواهد كثيرة تدل على هذا المنهج الذي سار عليه المستشرقون . ف « رينان » المستشرق الفرنسي المعروف يحاول أن يصوّر عقيدة التوحيد في الإسلام بأنها عقيدة تؤدّي بالفرد المسلم إلى الحيرة وتحطّ به كإنسان إلى أسفل درك . على حين أنّ عقيدة التوحيد مزية الإسلام وآية على أنه الرسالة الكاملة الواضحة لخالق الكون إلى عباده ، كما أنّها الطريق السليم والوحيد إلى رفع شأن الإنسان وتكريمه وتحريره من سائر العبوديات الأخرى ؛ لأنّ صاحب هذه العقيدة لا يخضع في حياته لغير اللّه ولا يتوجّه في طلب العون إلى غيره سبحانه . ولكنّ رينان يأبى هذا كلّه ويقول بصدد الحديث عن عقيدتي القدر والاختيار : وقد ظهرت على أطلال العالم القديم بعد خمسمائة عام من انقضائه ديانتان إحداهما ( ربانية ) والثانية ( بشرية ) تمثّلان ذينك المذهبين - مذهب الجبر ومذهب