الشيخ محمد علي التسخيري
36
محاضرات في علوم القرآن
باطنه علم عميق ، بحره لا تحصى عجائبه ، ولا يشبع منه علماؤه ، وهو حبل اللّه المتين ، وهو الصراط المستقيم . . . فيه مصابيح الهدى ، ومنار الحكمة ، ودالّ على الحجة . « 1 » وقال الحارث الأعور : دخلت على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقلت : يا أمير المؤمنين ! إنّا إذا كنّا عندك سمعنا الذي نسدّ ( نشدّ - خ ل ) به ديننا ، وإذا خرجنا من عندك سمعنا أشياء مختلفة مغموسة ، لا ندري ما هي ؟ قال : أوقد فعلوها ؟ قلت : نعم . قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : أتاني جبرئيل فقال : يا محمّد ؛ سيكون في امّتك فتنة ، قلت : فما المخرج منها ؟ فقال : كتاب اللّه ، فيه بيان ما قبلكم من خبر ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم . « 2 » ولمّا قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : امّتك ستفتتن ، فسئل ما المخرج من ذلك ؟ فقال : كتاب اللّه العزيز ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد ، من ابتغى العلم في غيره أضلّه اللّه . « 3 » وعن الإمام عليّ عليه السّلام في صفة القرآن : جعله اللّه ريّا لعطش العلماء ، وربيعا لقلوب الفقهاء ، ومحاجّ لطرق الصلحاء ، ودواء ليس بعده داء ، ونورا ليس معه ظلمة . « 4 » وعنه عليه السّلام : اعلموا أنّ هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغشّ ، والهادي الذي لا يضلّ ، والمحدّث الذي لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحد إلّا قام عنه بزيادة أو نقصان : زيادة في هدى ، أو نقصان من عمى . « 5 »
--> ( 1 ) كنز العمّال : 4027 - راجع بحار الأنوار : ج 92 ص 17 ، ج 77 ، ص 134 - 135 . ( 2 ) تفسير العيّاشي : ج 1 ، ص 3 - 2 . ( 3 ) تفسير العيّاشي : ج 1 ، ص 6 ، راجع تمام الحديث . ( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 198 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 10 ، ص 199 . ( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة 176 - نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 10 ، ص 18 .