الشيخ محمد علي التسخيري

260

محاضرات في علوم القرآن

وقد فرض السياق العام للسورة الكريمة تكرار القصّة على أساس إيضاح ومعالجة موقف اليهود من الدعوة إلى جانب إيضاح ومعالجة موقف المنافقين والنصارى من أهل الكتاب ؛ لأن هذه المواقف هي المواقف الرئيسية التي كانت تواجهها الدعوة الإسلامية حينذاك . الموضع الثالث الآيات التي جاءت في سورة المائدة وهي قوله تعالى : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ . يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ . . . « 1 » . إلى قوله تعالى قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ « 2 » . ويلاحظ في هذا المقطع : أوّلا : إنّه جاء في سياق دعوة عامّة لأهل الكتاب إلى الايمان بالرسول الجديد مع إيضاح حقيقة رسالته مع مناقشة ما يقوله اليهود والنصارى وإقامة الحجّة عليهم بذلك إذ يختم هذا السياق بقوله تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 3 » .

--> ( 1 ) المائدة : 20 - 21 . ( 2 ) المائدة : 26 . ( 3 ) المائدة : 19 .