الشيخ محمد علي التسخيري

26

محاضرات في علوم القرآن

ويحسن هنا أن نلتفت إلى بعض النكات : النكتة الأولى : الهدفيّة في القول والعمل ، هي الروح السارية في كل خطوة وكل حركة تنتسب إلى الإسلام ، ولذا فإنّا نجد أنّ هناك تناسبا رائعا بين مركز القرآن الرئيسي في الدعوة الإسلامية ووظائفه الأساسية ، وبين التسميات التي سمّي بها أو ادّعيت تسميته بها . وقد التفت الدارسون القدامى والمحدثون إلى ذلك فراحوا يحاولون استكشاف السّر حسبما يتصوّرون اعتمادا على ذلك العلم الإجمالي بالتلاؤم الحتمي بين الاسم والعنوان ومركز المسمّى والمعنون ؛ كما نجد فيما يلي : 1 . قال السيوطي : واما الكلام فمشتق من الكلم بمعنى التأثير ؛ لأنه يؤثر في ذهن السامع فائدة لم تكن عنده ، وأمّا النور فلأنّه يدرك به غوامض الحلال والحرام ، وأمّا الهدى فلأنّ فيه الدلالة على الحق ، وهو باب إطلاق المصدر على الفاعل ، وأمّا الفرقان فلأنّه فرّق بين الحق والباطل ، وجّهه بذلك مجاهد ، كما أخرجه ابن أبي حاتم ، وأما الشفاء فلأنّه يشفي من الأمراض القلبية - كالكفر والجهل والغل - والبدنية أيضا ، وأمّا الذّكر فلما فيه من المواعظ وأخبار الأمم الماضية . . . إلى آخر ما قال . « 1 » 2 . قد فسّر بعض المفسّرين المحدثين ( الفرقان ) فقال : وسمّاه الفرقان لما تضمّنه من فارق بين الحقّ والباطل والهدى والضلال ، بل بما فيه من تفرقة بين نهج في الحياة ونهج ، وبين عهد للبشرية وعهد ، فالقرآن يرسم منهجا واضحا . . . و

--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن : 51 .