الشيخ محمد علي التسخيري

258

محاضرات في علوم القرآن

غرضا مزدوجا وهو تذكير بني إسرائيل بنعم اللّه المتعدّدة عليهم وذلك موعظة وعبرة لهم تجاه موقفهم الفعلي من ناحية ، ومن ناحية أخرى كشف الخصائص الاجتماعيّة والنفسيّة العامّة التي يتّصف بها الشعب الإسرائيلي للمسلمين . وهذا الغرض فرض أسلوبا معيّنا على استعراض الأحداث إذ اقتصر المقطع على ذكر الوقائع التي تلتقي مع هذا الغرض دون أن يعرض التفصيلات الأخرى للأحداث التي وقعت لموسى عليه السّلام . الموضع الثاني الآيات التي جاءت في سورة النساء : والتي تبدأ بقوله تعالى يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً . . . « 1 » . إلى قوله تعالى وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً « 2 » والملاحظ في هذا المقطع : أوّلا : أنّه جاء ضمن سياق عرض عام لمواقف فئات ثلاث من أعداء الدعوة الإسلامية تجاهها وهو موقف المنافقين ، وموقف اليهود من أهل الكتاب ، وموقف النصارى من أهل الكتاب .

--> ( 1 ) النساء : 153 . ( 2 ) النساء : 161 .