الشيخ محمد علي التسخيري

252

محاضرات في علوم القرآن

تكرّر بأساليب مختلفة تأكيدا لهذا الغرض ، بل يكاد أن يكون هذا الغرض هو الهدف الرئيسي لقصّة آدم كلّها . ح ) بيان أغراض أخرى ترتبط بالتربية الإسلامية وجوانبها المتعدّدة ، فقد استهدف القرآن بشكل رئيسي تربية الإنسان على الإيمان بالغيب وشمول القدرة الإلهية لكلّ الأشياء كالقصص التي تذكر الخوارق والمعاجز كقصّة خلق آدم ومولد عيسى وقصّة إبراهيم مع الطير الذي آب إليه بعد أن جعل على كلّ جبل جزءا منه وقصّة كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها « 1 » . وأحياه اللّه بعد موته مائة عام . كما استهدف تربية الإنسان على فعل الخير والأعمال الصالحة وتجنّبه الشرّ والفساد ، وذلك ببيان العواقب المترتّبة على هذه الأفعال : كقصّة النّبي آدم وقصّة صاحب الجنّتين وقصص بني إسرائيل بعد عصيانهم وقصّة سد مأرب وقصّة أصحاب الأخدود . وممّا استهدفه القرآن الكريم في التربية : الاستسلام للمشيئة الإلهية والخضوع للحكمة التي أرادها اللّه سبحانه من وراء العلاقات الكونية والاجتماعية في الحياة ، وذلك ببيان الفارق بين الحكمة الإلهية ذات الهدف البعيد والحكمة الإنسانية القريبة العاجلة كما جاء في قصّة موسى فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً « 2 » إلى آخر ذلك من الأغراض الوعظية والتربوية الأخرى التي سوف نطّلع على بعضها في دراستنا التفصيليّة لقصّة موسى ( ع ) .

--> ( 1 ) البقرة : 259 . ( 2 ) الكهف : 65 .