الشيخ محمد علي التسخيري

246

محاضرات في علوم القرآن

وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ « 1 » . وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ . وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ « 2 » . وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ « 3 » . وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ . إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ « 4 » . وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ . إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ . « 5 » يبدو أنّ القرآن الكريم يريد أن يشير إلى الغرض الأصيل من هذا الاستعراض لقصص الأنبياء بالآية الخاتمة المعبّرة عن هذه الوحدة العميقة الجذور في ( النصّ ) المقدّم للأمة المؤمنة بالإله الواحد . وتأتي بقية الأغراض الأخرى في ثنايا العرض . ومثال آخر يوضح وحدة العقيدة الأساسية التي استهدفها الأنبياء في تأريخهم الطويل وفي نضالهم المتواصل . هذه العقيدة التي تدعو إلى الايمان باللّه سبحانه إلها

--> ( 1 ) الأنبياء : 83 - 86 . ( 2 ) الأنبياء : 85 . ( 3 ) الأنبياء : 78 - 88 . ( 4 ) الأنبياء : 89 - 90 . ( 5 ) الأنبياء : 91 - 92 .