الشيخ محمد علي التسخيري
244
محاضرات في علوم القرآن
فكلّ هذه الآيات الكريمة وغيرها تشير إلى أنّ القصّة إنّما جاءت في القرآن تأكيدا لفكرة الوحي التي هي الفكرة الأساس في الشريعة الإسلامية . ب ) وحدة الدين والعقيدة لجميع الأنبياء وأنّ الدين كلّه من اللّه سبحانه وأنّ الأساس للدين الذي جاء به الأنبياء المتعددون هو أساس واحد لا يختلف بين نبيّ وآخر ، فالدين واحد ومصدر الدين واحد أيضا ، وجميع الأنبياء أمة واحدة تعبد هذا الإله الواحد وتدعوا إليه . وهذا الغرض من الأهداف الرئيسيّة للقرآن الكريم حيث يهدف القرآن - من جملة ما يهدف اليه - إلى إبراز الصلة الوثيقة بين الإسلام الحنيف وسائر الأديان الإلهية الأخرى التي دعى إليها الرّسل والأنبياء الآخرون ليحتلّ الإسلام منها مركز الخاتمة التي يجب على الإنسانية أن تنتهي إليها ، ويسدّ الطريق على الزيغ الذي يدعو إلى التمسك بالأديان السابقة على أساس أنّها حقّة موحاة من قبل اللّه تعالى . وبالإضافة إلى ذلك تظهر الدعوة على أنّها ليست بدعا في تاريخ الرسالات وإنّما هي وطيدة الصلة بها في أهدافها وأفكارها ومفاهيمها قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ . « 1 » وعلى أساس هذا الغرض تكرّر ورود عدد من قصص الأنبياء في سورة واحدة ومعروضة بطريقة لتؤكّد هذا الارتباط الوثيق بينهم في الوحي والدعوة التي تأتي عن طريق هذا الوحي . ولنضرب لذلك مثلا ما جاء في سورة الأنبياء وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ؟ . « 2 »
--> ( 1 ) الأحقاف : 9 . ( 2 ) الأنبياء : 48 - 50 .