الشيخ محمد علي التسخيري

242

محاضرات في علوم القرآن

لذا فلا بد لنا - حين نريد أن ندرس القصّة القرآنية - أن نضع أمامنا هذا الهدف القرآني العام لنتعرّف من خلاله على الأسلوب الذي اتّبعه القرآن الكريم في عرضه القصّة القرآنية مساهمة منه في تحقيق هذا الهدف . 2 . أغراض القصّة في القرآن الكريم لقد جاءت القصّة في القرآن الكريم لتساهم في عملية التغيير الإنساني بجوانبها المتعدّدة ، فما هي الأغراض ذات الأثر الرسالي التي استهدفتها القصّة القرآنية ؟ وبهذا الصدد نجد القصّة القرآنيّة تكاد تستوعب في مضمونها وهدفها جميع الأغراض الرئيسيّة التي جاء من أجلها القرآن الكريم « 1 » . ونظرا لكثرة هذه الأغراض وتشعّبها نجد من المستحسن أن نقتصر في عرضنا لأغراض القصّة في القرآن على الأغراض القرآنية المهمّة لنتعرّف من خلال ذلك على أهميّة ذكر القصّة في القرآن الكريم للفوائد التي تترتّب عليها . الف ) إثبات الوحي والرسالة ، وأن ما جاء به القرآن الكريم لم يكن من عند محمّد صلّى اللّه عليه وآله وإنّما هو وحي أوحاه اللّه تعالى إليه وأنزله هداية للبشرية . وقد أشرنا إلى هذا الهدف القرآني من القصّة عند بحثنا لإعجاز القرآن الكريم ، حيث عرفنا أنّ حديث النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله عن أخبار الأمم السالفة وأنبيائهم ورسلهم بهذه الدقّة والتفصيل والثقة والطمأنينة ، مع ملاحظة ظروفه الثقافية والاجتماعية ، كل ذلك

--> ( 1 ) يمكن أن نقسّم الأغراض القرآنية للقصّة إلى قسمين رئيسيين : أولا - الأغراض ذات المدلول الموضوعي كمحاولة القرآن الكريم من وراء سرد القصّة اثبات صحة النبوة وإثبات وحدة الرسالات الإلهية أو شرح بعض القوانين التي تتحكّم في المجتمع . الثاني - الأغراض ذات المدلول الذاتي التربوي كمحاولة القرآن الكريم من وراء سرد القصّة تربية الإنسان على الإيمان بالغيب أو خضوعه للحكمة الإلهية أو التزامه بالأخلاق الإسلامية .