الشيخ محمد علي التسخيري
236
محاضرات في علوم القرآن
تلقيح الرياح وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ « 1 » أو جعل الماء مصدرا للحياة وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ « 2 » فإنّ كلّ هذه المعلومات حين تتكشّف لدى العلماء تكون من المعلومات التي أشار إليها القرآن الكريم ويعرفها الخاصة من الناس دون غيرهم . والعلّامة الطباطبائي نفسه تصوّر هذا التمايز بين الناس في الادراك للمعاني وإن حاول أن يصوغه بشكل آخر حيث قال : « فظهر أنّ للناس بحسب مراتب قربهم وبعدهم منه تعالى مراتب مختلفة من العمل والعلم . ولازمه أن يكون ما يتلقّاه أهل واحدة من المراتب والدرجات غير ما يتلقّاه أهل المرتبة والدرجة الأخرى التي فوقها فقد تبين للقرآن معان مختلفة مترتّبة » . « 3 » فهو يتعقّل في المعنى القرآني الاختلاف ، ولكنّه يتصوّره على أساس الاختلاف في الدرجة والمرتبة للمعنى الواحد ، كما يتعقّل في الفهم الإنساني هذا الاختلاف أيضا . وحين نتعقّل ذلك لا يبقى ما يمنع إرادة القرآن الكريم بآية معيّنة مرتّبة ودرجة خاصّة من معنى معين دون غيرها . وحينئذ لا يقدر على فهم هذه المرتبة والدرجة إلا ذلك القريب من اللّه . الرابع : ما ذكره العلّامة الطباطبائي من أنّ التربية الإسلامية سارت على منهج معيّن لواقع الإنسان وعلاقته باللّه سبحانه خالق الكون ومدبّر أموره وبالمعاد والجزاء . وهذا المنهج يتلخّص في أنّ عامّة الناس لا يكاد تتجاوز أفهامهم وعقولهم
--> ( 1 ) الحجر : 22 . ( 2 ) الأنبياء : 30 . ( 3 ) الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن ، ج 3 ، ص 67 .