الشيخ محمد علي التسخيري

229

محاضرات في علوم القرآن

بضرورة أن تكون جميع الآيات القرآنية ظاهرة في معان معيّنة على أساس أنّ القرآن الكريم كتاب هدى ونور مبين ، وحينئذ فلا يبقى مجال لمثل هذه الفرضية في آيات القرآن الكريم . ولكن هذه الضرورة القرآنية إنّما يلتزم بها في الحدود التي تقول بعدم وجود آية قرآنية غامضة بشكل مطلق بحيث لا يوجد في القرآن ما يوضحها ويفسّرها وإلّا فمن الممكن الالتزام بوجود آيات قرآنية مجملة الدلالة من ناحية مفهومها اللغوي مع الالتزام بوجود ما يوضحها في القرآن الكريم نفسه . وهذا الالتزام لا يزيد - من حيث الروح - عن الالتزام الذي آمن به هذا الاتّجاه بأن يكون اللفظ ظاهرا في معنى مريب يفسّره المحكم . وبعد هذا لا مجال لادّعاء أنّ الآية المتشابهة لا بدّ وأن تكون ظاهرة في معنى ؛ إذ يكشف هذا عن التزام غريب من القرآن الكريم يتلخّص في أنّه كما أراد معنى غير مريب من لفظ غير ظاهر فيه يستعمل لفظا ظاهرا في معنى مريب ويكشف عن إرادته للمعنى غير المريب بواسطة المحكم ، دون أن يستعمل اللفظ في معنى مردّد بين المريب وغير المريب ، ويكشف عن هذا التردد بواسطة المحكم . ثانيا : إنّ هذا الاتّجاه يلتزم بضرورة قيام الآية المحكمة بدور إحكام الآية المتشابهة بعد إرجاعها إليها ، من أنّ الآية المحكمة لا تقوم إلّا بدور تضييق نطاق تصوّر المعنى في الآية المتشابهة على ضوء ما تعطيه الآية المحكمة من معنى ، لا أن تجعل من الآية المتشابهة آية محكمة بشكل يتحدّد صورة معناها ويتجسّد