الشيخ محمد علي التسخيري

219

محاضرات في علوم القرآن

الكلمتين . « 1 » وقد تعددت الاتّجاهات والآراء في معنى المحكم والمتشابه المراد من هذه الآية نظرا لاستمرار البحث فيها منذ العصور الأولى للتفسير ولأهميّتها من ناحية مذهبيّة حتّى أنّ بعض الباحثين ذكر ستّة عشر رأيا في حقيقة المحكم والمتشابه . وسوف نكتفي في بحثنا هذا بدراسة الاتّجاهات الرئيسيّة الهامّة منها . ثالثا : مختارنا في المحكم والمتشابه وتفرض علينا طبيعة البحث أن نذكر الرأي الصواب في تحديد معنى هاتين الكلمتين ليتّضح على ضوئه مدى صحّة بقية الاتّجاهات وانسجامها مع المدلول اللغوي والمحتوى الفكري للآية الكريمة . وبهذا الصدد يجدر بنا أن نستذكر تقسيما تعرّضنا له في بحوثنا السابقة وهو : أنّ التفسير تارة يكون للّفظ وذلك بتحديد مفهومه اللغوي العام الذي وضع له اللفظ ، وأخرى يكون للمعنى وذلك بتجسيد ذلك المعنى في صورة معيّنة ومصداق خاصّ . وعلى أساس هذا التقسيم نتصوّر التشابه المقصود في الآية الكريمة ضمن نطاق التشابه في تجسيد صورة المعنى وتحديد مصداقه الواقعي الموضوعي ، لا في نطاق التشابه في العلاقة بين اللفظ ومفهومه اللغوي ( المعنى ) سواء في هذا النفي التشابه الذي يكون بسبب الشك في أصل وجود العلاقة بين اللفظ والمفهوم اللغوي ( المعنى ) كما إذا تردّد اللفظ في استعماله بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي . وهذا التفسير للتشابه لا نتبناه على أساس عدم صلاحية كلمة التشابه بحدودها اللغوية لاستيعاب هذا اللون من التشابه اللغوي . وإنّما نقرّر ذلك على أساس وجود

--> ( 1 ) قارن بهذا ما ذكره الزرقاني في مناهل العرفان ، ج 2 ، ص 166 .