الشيخ محمد علي التسخيري

217

محاضرات في علوم القرآن

وبملاحظة هذين النصّين نجد : 1 . أنّ شابهه وأشبهه بمعنى ماثله . وكذا تشابه واشتبه ، ولكنّهما يدلّان على وجود الوصف في الطرفين فهو من قبيل المفاعلة . 2 . أنّ الشبه يأتي بمعنى المثل فهو معنى وجودي ذا طابع موضوعي ولكنه قد يطلق في نفس الوقت على ما يستلزمه أحيانا من ( الالتباس ) الذي هو من المعاني ذات الطابع الذاتي القائم في عالم النفس . بل قد تطلق المادة ويراد منها خصوص المماثلة المؤدّية إلى الالتباس ، كما قد يومي إلى ذلك صاحب القاموس في قوله الآنف : ( وتشابها واشتبها أشبه كل منهما الآخر حتى التبسا ) . وهذا النوع من الاستعمال نجده في كل مادة تطلق على معنى يقبل الشدّة والضعف حيث قد يكون أحد مصاديق المعنى مستلزما لوجود شيء آخر . ثانيا : القرآن محكم ومتشابه لقد جاء في التنزيل وصف جميع القرآن الكريم بأنّه كتاب محكم : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ « 1 » وقال بعضهم في قوله تعالى الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ « 2 » إنّ حكيم هنا بمعنى محكم . « 3 » كما جاء في التنزيل أيضا وصف جميع القرآن بأنّه كتاب متشابه اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ « 4 » وفي مقابل هذا الاستعمال الشامل لهذين الوصفين نجد التنزيل يطلقهما بشكل

--> ( 1 ) هود : 1 . ( 2 ) يونس : 1 . ( 3 ) لسان العرب ، مادة حكم ، ج 13 ، ص 53 طبع دار صادر بيروت . ( 4 ) الزمر : 23 .