الشيخ محمد علي التسخيري
192
محاضرات في علوم القرآن
بدوره مرتبطا بحكم ، كما في ( يطهرن ) بالتخفيف و ( يطّهّرن ) بالتشديد ؛ إذ في مثل هذه الحالة لا يمكن أن نتعقّل الترديد في الحكم الشرعي المستفاد منها . « 1 » وحينئذ نجد أنفسنا أمام تفسيرين لهذه الظاهرة بشكل عامّ أو على الأقل في بعض الحالات : التفسير الأوّل : وهو إهمال ضبط الكلمات القرآنية بشكل معيّن في عهد الرسول من قبل بعض الصحابة أنفسهم أو نسيان الطريقة الصحيحة لنطق اللفظ نتيجة عدم التدوين . التفسير الثاني : تدخّل عنصر الاجتهاد والاستحسان في القراءة بعد فقدان حلقة الوصل التي كانت تربط بين بعض الصحابة والرسول . ومن الممكن أن يكون السببان مشتركين في نشوء هذه الظاهرة . ويبدو لنا بشكل واضح تأثير اختلاف القراءات على فهم النصّ القرآني إذا لاحظنا هذا النص التاريخي المنقول عن مجاهد ، وهو أحد كبار مفسّري التابعين : « لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود لم أحتج إلى أن أسأل ابن عباس عن كثير من القرآن . » « 2 » النقطة الثانية : ولعلّ من أبرز مظاهر عدم الضبط وأبعدها أثرا في القرآن الكريم هو ما يقال عن نسخ التلاوة ، حيث لا يمكن تفسير بعض النصوص التي تتحدّث عن هذا النسخ - إذا أردنا أن نحسن الظن في الصحابي الذي رواها - إلّا على أساس أنّه كان يسمع من النبي صلّى اللّه عليه وآله الحديث أو الدعاء فيتصوّره قرآنا أو يختلط عليه الأمر بعد ذلك ، وإلّا فكيف نفسّر ادّعاء عمر بن الخطّاب آية الرجم مع أنّه يصرّح أنّها ممّا
--> ( 1 ) يحسن بهذا الصدد مراجعة البيان في تفسير القرآن لآية اللّه الخوئي ، المدخل ، ص 102 - 117 . ( 2 ) الترمذي ، ج 11 ، ص 68 .