الشيخ محمد علي التسخيري
185
محاضرات في علوم القرآن
وقد كان من الطبيعي أن يلجأ الصحابة إلى أهل الكتاب لاستيضاح هذه الجوانب ومعرفة التفصيلات - بعد إقصاء أهل البيت عن المرجعيّة الفكرية - عندما تواجههم الأسئلة عنها ، ولا يجدون فيما لديهم من معرفة تفسيرية ما يسدّ هذا الفراغ ويجيب عن هذه الأسئلة . خصوصا إذا أخذنا بنظر الاعتبار أنّ بعض أهل الكتاب ممّن رجع إليهم الصحابة في هذه التفصيلات قد أظهر الإسلام وانسجم مع القادة المسلمين في أحكامهم وإطاراتهم ، الأمر الذي أدّى إلى أن يصبحوا من القريبين والمستشارين لهؤلاء القادة . وخير ما يشهد لنا على رجوع بعض الصحابة إلى أهل الكتاب في تفسير القرآن هو التفصيلات التي وردت على لسان الصحابة في التفسير عن الأحداث التاريخية السابقة المرتبطة بقصص الأنبياء ؛ لأنّنا نعرف أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله لم تسمح له ظروفه الخاصّة أن يفسّر القرآن بهذا الشكل الواسع الدقيق وعلى المستوى العام للمسلمين . وأضف إلى ذلك اتّفاق تفاسيرهم مع ما جاء في التوراة والإنجيل في الخصوصيات . « 1 » ونحن حين نقول ذلك لا يعني أنّ النصوص التي تصرّح بهذا الاعتماد غير متوفّرة ، « 2 » كما أنّ العلماء اعترفوا بهذه الحقيقة التاريخية عندما تحدّثوا عن التفسير . « 3 »
--> ( 1 ) تفسير الطبري ، ج 1 ، ص 225 - 227 . وغير ذلك من المواضع . ( 2 ) راجع تفسير الطبري ، ج 1 ، ص 151 ، 152 ، 230 ، 231 و 235 . ( 3 ) راجع الإتقان ، ج 2 ، ص 205 ؛ فقد نقل عن ابن كثير أنّ ابن عباس تلقّى حديثا طويلا من الإسرائيليات .