الشيخ محمد علي التسخيري

182

محاضرات في علوم القرآن

القرآنية كثيرة ، عرفنا منها قضية قدامة بن مظعون وقد ذكر السيوطي لذلك بعض الأمثلة . « 1 » د ) مفردات اللغة العربية المتداولة في الكلام العربي على اختلاف لهجاتها . فإنّ القرآن الكريم - كما نعرف - نزل بلغة العرب . ولم يكن الصحابة على اطّلاع كامل بمفردات اللغة العربية . ولذا كانوا يتوقّفون في بعض الأحيان عند بعض الكلمات القرآنية ؛ لعدم معرفتهم معناها ، حتى يقع في أيديهم شيء من كلام العرب يتضح به ما غمض لديهم من القرآن . وقد أشرنا إلى بعض الشواهد التي حصل بها مثل هذا الشيء في بحث سابق . « 2 » كما أنّ طبيعة المرحلة وهي مواجهة القرآن كمشكلة لغويّة تفرض أن يكون من أبرز المصادر للتفسير هو اللغة العربية نفسها . ولذا نجد أنّ علماء التفسير يؤكّدون ضرورة الاطّلاع على اللغة العربية كشرط أساسي في محاولة تفسير القرآن الكريم . ويبدو أنّه قد أثير الجدل في فترة متأخّرة عن هذا العصر حول صحة الاعتماد على نصوص اللغة العربيّة لمعرفة معاني القرآن وخصوصيات أسلوبه . وقد أشار السيوطي إلى ذلك في كلام نقله عن أبي بكر بن الأنباري ، هذا نصه : « قد جاء عن الصحابة والتابعين كثيرا الاحتجاج على غريب القرآن ومشكله بالشعر ، وأنكر جماعة لا علم لهم على النحويين ذلك . . . وقالوا إذا فعلتم ذلك جعلتم الشعر أصلا للقرآن قالوا : « وكيف يجوز أن يحتجّ بالشعر على القرآن وهو مذموم في القرآن والحديث ؟ ! » قال : وليس الأمر كما زعموا من أنّا جعلنا الشعر أصلا للقرآن بل أردنا تبيين

--> ( 1 ) انظر الإتقان ، ج 1 ، ص 29 . ( 2 ) راجع الصفحة : 176 .