الشيخ محمد علي التسخيري
177
محاضرات في علوم القرآن
القرآن بالرأي أو تفسير القرآن بشكل مطلق . « 1 » إذا لا نشك في مزاولة الصحابة للتفسير في حدود المشكلة اللغوية . وهو في هذه الحدود ليس من تفسير القرآن بالرأي أو القول في القرآن بغير علم . ولا يبقى في نطاق الشك والنهي غير مواجهة القرآن بشكل أعمق لا يتفق وطبيعة المرحلة ولا يعيش حدود المشكلة اللغوية . وعلى هذا الأساس يمكن أن نشكك في كل محاولة تنسب إلى الصحابة ولا تعيش حدود المشكلة وجوانبها ولا تتّسم بسماتها وطابعها . فمن المعقول أن يداخلنا الشك في صحّة ما ينسب إلى ابن عباس في تفسيره لسورة الفتح حين يحاول أن يحمّل السورة معنى فوق طاقتها اللغوية ويجعل من الفتح فيها رمزا وعلامة لمجيء أجل الرسول صلّى اللّه عليه وآله كما جاء في البخاري . « 2 » ويمكننا أن نؤاخذ على هذا الحديث - بالإضافة إلى خروجه عن نطاق طبيعة المرحلة - هذا اللون الخاص من محاولة تمجيد ابن عباس ولو كان ذلك على حساب القرآن الكريم . الأمر الذي يدعونا أن نلحقه بموضوعات العصر العبّاسي . ويمكن أن يعترينا مثل هذا الشك أيضا حين ننظر إلى المحاولة التفسيرية التي جاءت على لسان ابن عباس أيضا حين يريد أن يعيّن ( ليلة القدر ) المذكورة في
--> ( 1 ) راجع بصدد هذه النصوص ، الترمذي ، ج 11 ، ص 68 . ( 2 ) اخرج البخاري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكان بعضهم وجد في نفسه ، فقال : لم يدخل هذا معنا وأنّ لنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : إنّه ممن علمته . فدعاهم ذات يوم فأدخلنى معهم . فما رأيت أنّه دعاني فيهم يومئذ إلا ليريهم . فقال : ما تقولون في قوله تعالى ( إذا جاء نصر اللّه والفتح ) ؟ فقال بعضهم أمرنا أن نحمد اللّه ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا وسكت بعضهم فلم يقل شيئا . فقال لي : أكذلك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت : لا . فقال : ما تقول ؟ فقلت : هو أجل رسول اللّه ( ص ) أعلمه له ، فقال : إذا جاء نصر اللّه والفتح فذلك علامة أجلك فسبّح بحمد ربّك واستغفره إنّه كان توّابا . فقال عمر : لا أعلم منها إلّا ما تقول . الاتقان ، ج 2 ، ص 187 .