الشيخ محمد علي التسخيري
167
محاضرات في علوم القرآن
الفصل الثالث : تاريخ التفسير التفسير في عصر التكوين إنّ من البديهيات الإسلاميّة أنّ القرآن الكريم لم يكن كتابا علميّا جاء به الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله من أجل تفسير مجموعة من النظريّات العلميّة ، وإنّما هو كتاب استهدف منه الإسلام بصورة رئيسيّة تغيير المجتمع الجاهليّ وبناء الأمة الإسلاميّة على أساس المفاهيم والأفكار الجديدة التي جاء بها الدين الجديد ، وهو من أجل تحقيق هذه الغاية ، والوصول إلى هذا الهدف الرئيسي جاء منجّما متفرّقا من أجل أن يعالج القضايا في حينها ، ويضع الحلول للمشاكل في أوقاتها المناسبة ، مراعيا في ذلك كلّ ما تفرضه عمليّة التغيير والبناء من تدرّج وأناة ، وليحقق الانقلاب في كلّ الجوانب الاجتماعيّة والإنسانيّة منطلقا من المحتوى الداخلي للفرد المسلم ليشمل البنيّات الفوقية للمجتمع . وعلى هذا الأساس لم يكن شعور المسلمين بشكل عام تجاه المحتوى القرآني