الشيخ محمد علي التسخيري
159
محاضرات في علوم القرآن
مفسّرا ، فهما أشبه شيء بصفة الإجزاء بالنسبة للعبادة ، وستأتي شروط أخرى هي أشبه بصفة القبول بالنسبة للعبادة في نسبتها للتفسير ، وهذه الشروط هي : 3 . أن يكون ممن رزق قابليّة على المعاناة الشديدة وجسرا على تحمّل الصعاب ، لأنّ عطاء القرآن الكريم يتضاعف كلّما تضاعفت المعاناة والصبر ، وكلّما أعطيت أخذت أضعاف ذلك . 4 . أن يكون على ورع وتقوى تمنعه من التسرّع والحكم دون تثبّت ونسبة أشياء لجهات هي بريئة ممّا نسب إليها ، وما أكثر ذلك على ألسنة بعض المفسّرين . 5 . أن يكون سليما معافى في جسده ونفسه ، فقد ثبت أنّ المصابين في هذين الجانبين تترك إصابتهم بصماتها على نتاجهم الفكري شاءوا أم أبوا ، بل وحتّى من أصيب بعاهة اجتماعية ظهرت آثار إصابته في كثير ممّا عمل وكتب وقال . هذه هي أهمّ ما يشترط في المفسّر . وقد تكون هناك شروط أخرى يشار إليها أحيانا ، وكل ذلك يكشف عن أنّ المفسّر يقدّم للأجيال زادا سوف تعيش عليه دنيا الإسلام في حضارتها ، وكلّ نقص في صفة من صفات هذا الزاد هو سيّئة على المفسّر ، وكلّ كمال فيه هو نور له ورحمة وذخيرة عند اللّه تعالى وعند الإنسان . « 1 » نماذج من التفسير وحيث رسمنا المفسّر المطلوب في سطور سنقدّم - بالإضافة لما قدّمنا في حقل التفسير من أقسام للتفاسير اعتبرناها غير موضوعية - نماذج أخرى من التفسير .
--> ( 1 ) انظر في شروط المفسّر مجمع البيان ، طبع صيدا ، ص 1 - 6 . لاحظ الشروط الأساسية والشروط الباقية مقترحة .