الشيخ محمد علي التسخيري
157
محاضرات في علوم القرآن
الفصل الثاني : في المفسّر انتهيت فيما سبق في جولة مختصرة بالتفسير إلى ما يشترط في التفسير الموضوعي « 1 » ، وسأعرض هنا بإيجاز شروط المفسّر الموضوعي . المفسّر في الواقع هو الروح التي تمشي في التفسير ، بما لهذه الكلمة من خصائص وآثار ، فهو المفسّر الواعي العالم الورع البعيد الآفاق ، وهو المفسّر المتعصّب الضيّق الأفق غير الورع ، وهو المفسّر المهتدي بأضواء القرآن ، كما هو المفسّر الخابط في ظلام الحقد والعصبية ، وهو الغوّاص الذي يجتني اللؤلؤ ، كما هو السطحي الذي يلمّ الصدف ، وهكذا . ومن هنا رأينا أنّ الشروط التي تشترط فيه تكشف عن مدى أهمّيته في حقل هذا الفرع من العلوم ، ذلك أنّ حضارة المسلمين من عطاء القرآن وآثاره ، ولا يؤتمن على مثل هذا التراث إلّا القويّ الأمين .
--> ( 1 ) التفسير الموضوعي هنا بمعنى يقابل التعصّب والشذوذ والتحيّز والهوى وعدم العلميّة . . . وهناك مصطلح آخر للتفسير الموضوعي يراد منه ما يقابل التفسير الترتيبي أو التجزيئي . راجع النموذج السادس في نهاية هذا الفصل .