الشيخ محمد علي التسخيري

148

محاضرات في علوم القرآن

الخطوط العامة لنظريته في الحكم والأسس التي تمتدّ إليها النظرية ؟ ولما ذا أهمل المفسّرون وهم على تماس مباشر للقرآن وليس بينهم وبين النظرية من واسطة إلّا القرآن ؟ بخلاف الفقهاء إذ إنّهم يتّصلون بمصادر التشريع الأخرى في استدلالهم على نظريّة الحكم ولم يجلوها تجلية كاملة سوى إشارات لم تتصل حلقاتها ولم تملأ الفرج بينها ولم تصل إلى مستوى النظرية الكاملة . وبتعبير آخر : إن نوع نظام الحكم في الإسلام لم يجلّ تجلية كاملة فيصل إلى صيغة مقبولة من كل الأطراف . ولهذا نجد أن هذه المسألة بالذات لم تلتمس أصولها بنحو كامل من القرآن ، بل حاول البعض أن يجد مصادرها في السنّة وفي حكم العقل ، مع أن مسألة كهذه ليست بهذه الدرجة من البساطة حتى يهملها القرآن ، وهي من أكبر أهدافه إن لم تكن أكبرها من بعد مباحث الوجود والتوحيد ، لأنّ النبوة والإمامة صنوان وملاكهما واحد . والنظرية بعد ذلك توجد مقوّماتها كاملة - وإن أجملت - في القرآن ، ولكن لم تتوفر العناية الكاملة على بلورتها وشرحها . ولعلّ ذلك من الأسباب التي أدّت إلى هذا الاختلاف في نوع نظام الحكم عند مفكّري المسلمين . فالشيعة مثلا يذهبون إلى أنّ الإمامة لا تكون إلّا بالنص والجعل من اللّه ، ولهم أدلّتهم على ذلك ، وبأنّ الإمام منصوص عليه ومعصوم ومسلّح بالمعجزة وأفضل أهل زمانه . وقد استدلوا لذلك بالنقل من القرآن الكريم « 1 » وبالعقل والأخبار « 2 » . وقد نقل عنهم رأيهم في ذلك ابن خلدون في مقدّمته حيث

--> ( 1 ) انظر تفسير قوله تعالى إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ، البقرة / 124 في مجمع البيان ، ج 1 ، ص 201 ؛ وانظر نفس المصدر ، ج 1 ، ص 352 ، عند تفسير قوله تعالى ( قال لهم نبيّهم إنّ اللّه قد بعث لكم طالوت ملكا ) البقرة / 247 . ( 2 ) انظر علم اليقين ملا محسن الفيض الكاشاني ، ص 88 ، ط إيران 1303 ؛ وأصول الكافي ، باب الحجة ،