الشيخ محمد علي التسخيري
141
محاضرات في علوم القرآن
البيان ، حيث اعتبر الوجه هو تضاعف الزيادة بالتأجيل أجلا بعد أجل . « 1 » 2 . ومن ذلك ما ذهب إليه بعضهم في تفسير الآية الرابعة من سورة النساء وهي قوله تعالى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ، حيث ذهب إلى جواز أن يتزوّج الإنسان تسع نساء ، لأنّ القرآن على قوله قد أجاز ذلك بعطف هذه الأعداد بعضها على بعض بالواو ، بالمثنى والثلاث والرباع ، ومجموعها تسعة . « 2 » مع أنّ القرآن الكريم لو أراد ذلك لعبّر بالرقم الموضوع لهذا العدد وهو التسعة ، ولكنّه تعالى أراد : انكحوا الطيبات معدودات هذا العدد اثنين اثنين ، وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا ، وذلك أنّه خاطب الجميع كما تقول للجمع اقتسموا هذه الأموال بينكم درهمين درهمين ، وثلاثة ثلاثة ، وأربعة أربعة للدلالة على جواز كلّ هذه الوجوه . وإنّما لم يعطف ب « أو » لأنّه حينئذ لا يفيد جواز الاقتسام إلّا على أحد هذه الوجوه . الثالث : ومن أقسام الزائد على القرآن هو ما أسميته بترجمة ألفاظ القرآن بمضامين غريبة وليست مما يستهدفه ظاهر القرآن ولا ممّا يفهمه العرب وليس فيه نص أو رواية ، إنّما هو مجرد انقداح معنى أو ومضة في ذهن المفسّر تصوّر أنّها تتصل بالآية ، فبنى تفسيره على هذا التصور . ومن ذلك ما فسّر به بعضهم الآية الثامنة والسبعين من سورة بني إسرائيل وهي قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً « 3 » ، حيث فسّر ذلك بأنّه يجب نصب الإمام عند زوال شمس النبوّة . « 4 »
--> ( 1 ) انظر مجمع البيان ، ج 1 ، ص 502 ، ط طهران أوفست . ( 2 ) انظر مجمع البيان ، ج 2 ، ص 6 . ( 3 ) الإسراء : 78 . ( 4 ) مجلة المرشد للشهرستاني ، السنة الثالثة ، ص 116 .