الشيخ محمد علي التسخيري

128

محاضرات في علوم القرآن

القرآن ، فإنها آنذاك تكون إلى الكمال أقرب بالنظر إلى أنّه يكاد يكون من المستحيل على الفرد أن يستوعب كل فروع المعرفة على نحو كامل . والقرآن الكريم تنوّعت معارفه وتعدّدت حقوله في أبعاد المعرفة ، فكيف يتسنّى لفرد أن يقوم ولو ببعض ما يطلب في هذا الميدان ؟ ذلك أمر ليس بالمستطاع ، لذلك كانت المحاولات كلها نسبية . رابعا : يجب أن نشير إلى أنّ أجلّ عمل يخدم القرآن الكريم وهو توفر التفسير الموضوعي الذي نتصوره بأنّه يتكوّن من حقلين : ألف ) الجانب السلبي ، ويتلخّص باقصاء وإبعاد العوامل التي تؤثر على الموضوعية من شبه ، أو عصبيّة أو هوى أو ما شاكلها من أمور ذاتية تفسد الموضوعية ، ذلك قدر المستطاع طبعا ، فإنّ اللّه تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وأمر كهذا ليس من السهولة بحيث يسهل التغلّب عليه . ب ) الجانب الإيجابيّ ، ويتلخّص بتقسيم المادة القرآنية إلى مضامينها العلميّة ، وتوزيعها على الاختصاصيين ، كل في مجاله ؛ للتوفر على تفسيرها وشرحها ، شريطة أن يكون المفسّر على مواصفات معيّنة سنعرض لها في الفصل التالي . وذلك كما يصنع بدوائر المعارف العلميّة في عصرنا هذا ، حيث تجزّأ إلى علومها ويبحث كلّ علم من قبل ذوي الاختصاص به ، وبهذا تتمّ الموضوعية المطلوبة ، وبذلك نخدم القرآن ونسمو به عن الخبط والهلوسة أو التطفّل العلمي ، مما يؤذي مكان القداسة في شعور المسلم ، وهو يرى صنوفا من اللاعلمية واللاموضوعية تأخذ طريقها إلى أقدس أثر بدوافع دعائيّة رخيصة .