الشيخ محمد علي التسخيري

116

محاضرات في علوم القرآن

الإنسانية الخيّرة ليكون نفوذها في المجتمع وتأثيرها في الافراد عن طريق مخاطبة هذه العواطف . والأخلاق هي الأساس الحقيقي لكلّ هذه العواطف وهي الرصيد الذي يمدّها بالحياة والنموّ . ج ) إنّ المجتمع المدنيّ كان يمارس الأخلاق من خلال التطبيق الذي كان يباشره الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وآله بنفسه فلم يكن بحاجة كبيرة إلى التأكيد على المفاهيم الأخلاقية ، على العكس من المجتمع المكّي الذي كان يعيش فيه المسلمون حياة الاضطهاد وكان يمارس فيه تطبيق الاخلاق الجاهلية . وبالنسبة إلى الخصيصة الرابعة نجد القصص تتناول من حيث الموضوع أكثر النواحي التي عالجها القرآن الكريم من العقيدة بالإله الواحد وعالم الغيب والوحي والأخلاق والبعث والجزاء . بالإضافة إلى أنّها تصوّر المراحل المتعدّدة للدعوة والمواقف المختلفة منها والقوانين الاجتماعية التي تتحكّم فيها وفي نتائجها والمصير الذي يواجهه أعداؤها . وإلى جانب ذلك تعتبر القصّة في القرآن أحد أسباب الإعجاز فيه وأحد الأدلّة على ارتباطه بالسماء . وكلّ هذه الأمور لها صلة وثيقة بالظروف التي كانت تمرّ بها الدعوة في مكة ولها تأثير كبير في تطويرها لصالح الدعوة وأهدافها الرئيسية . ومع كلّ هذا لم يهمل القسم المدنيّ القصّة مطلقا بل تناولها بالشكل الذي ينسجم مع طبيعة المرحلة التي تمرّ بها ، كما سوف نتعرف على ذلك عند دراستنا للقصّة . وبالنسبة إلى الخصيصة الخامسة فقد كان لها ارتباط وثيق بجوانب مرحليّة وإعجازية ؛ لأنّ المرحلة كانت تفرض كسر طوق الأفكار الجاهليّة الذي كان مضروبا على المجتمع ، فكان لهذا الأسلوب الصاعق الحادّ تأثير فعّال في تذليل الصعوبات و