الشيخ محمد علي التسخيري

110

محاضرات في علوم القرآن

لكثير من تشريعات أهل الكتاب والتزاماتهم ، وهذا يدلّ على معرفة القرآن الكريم بهذه التشريعات وغيرها مسبقا . وثانيا : إنّ هذه الظاهرة يمكن أن تطرح في تفسيرها نظرية أخرى تنسجم مع الأساس الموضوعي لوجود الظاهرة القرآنية نفسها . وهذه النظرية هي أن يقال : إنّ الحديث عن التشريع في مكّة كان شيئا سابقا لأوانه حيث لم يتسلّم الإسلام حينذاك زمام الحكم بعد . بينما الأمر في المدينة على العكس . فلم يتناول القسم المكّي التشريع ؛ لأنّ ذلك لا يتّفق مع الرحمة التي تمرّ بها الدعوة . وإنّما تناول الجوانب الأخرى التي تنسجم مع الموقف العام ، كما سوف نشرح ذلك قريبا . د ) لم يتناول القسم المكّي في مادّته الأدلّة والبراهين وقالوا : إنّ القسم المكّي لم يتناول أيضا الأدلّة والبراهين على العقيدة وأصولها على خلاف القسم المدنيّ ، وهذا تعبير آخر أيضا عن تأثّر القرآن بالظروف الاجتماعية والبيئة إذ عجزت الظاهرة القرآنية بنظر هؤلاء عن تناول هذا الجانب الذي يدلّ على عمق النظر في الحقائق الكونية عندما كان يعيش محمّد صلّى اللّه عليه وآله في مكة مجتمع الأميين بينما ارتفع مستوى القرآن في هذا الجانب عندما أخذ محمّد صلّى اللّه عليه وآله يعيش إلى جانب أهل الكتاب في المدينة وذلك نتيجة لتأثّره بهم ولتطوّر الظاهرة القرآنية نفسها .