الشيخ محمد علي التسخيري

106

محاضرات في علوم القرآن

وليس في سورة « المسد » أو « التكاثر » سبّ أو بذاءة - كما يحاول المستشرقون أن يقولوا ذلك - وإنّما فيهما تحذير ووعيد بالمصير الذي ينتهي إليه أبو لهب والكافرون باللّه . نعم ، يوجد في القرآن الكريم تقريع وتأنيب عنيف وهو موجود في المدنيّ كما هو في المكّي وإن كان يكثر وجوده في المكّي بالنظر لمراعاة ظروف الاضطهاد والقسوة التي كانت تمرّ بها الدعوة ، الأمر الذي اقتضى أن يواجه القرآن ذلك بالعنف والتقريع - أحيانا - لتقوية معنويّات المسلمين من جانب وتحطيم معنويّات المقاومة من جانب آخر كما سوف نشير إليه قريبا . ومن هذا التقريع في السور المدنيّة قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ . . . إلى قوله تعالى صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ « 1 » . وقوله تعالى وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ . ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ « 2 » . وقوله تعالى بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ « 3 » .

--> ( 1 ) البقرة : 6 - 18 . ( 2 ) البقرة : 61 . ( 3 ) البقرة : 90 .