الشيخ محمد علي التسخيري

102

محاضرات في علوم القرآن

تحدّد الغاية والهدف طبيعة الأسلوب الذي يجب سلوكه للوصول إليها . فهناك فرق بين أن تفرض الظروف نفسها على الرسالة ، وبين أن تفرض الأهداف والغايات - التي ترمي الرسالة إلى تحقيقها من خلال الواقع - أسلوبا ومنهجا للرسالة ؛ لأنّ الهدف والغاية ليس شيئا منفصلا عن الرسالة ليكون تأثيرهما عليها تأثيرا مفروضا من الخارج . فنحن في الوقت الذي نرفض فيه الفكرة الأولى بالنسبة إلى القرآن نجد أنفسنا لا تأبى التمسّك بالفكرة الثانية في تفسير الظواهر القرآنية المختلفة ، سواء ما يرتبط منها بالأسلوب القرآني أو الموضوع والمادة المعروضة فيه . الثاني : أنّ تفسير وجود الظاهرة القرآنية لا بدّ أن يعتبر هو المصدر الأساس في جميع الأحكام التي تصدر على محتوى القرآن وأسلوب العرض فيه . فقد تكون النقطة الواحدة في القرآن الكريم سببا في إصدار حكمين مختلفين نتيجة للاختلاف في تفسير أصل وجود القرآن . وقد تعرّفنا على بعض الأمثلة لهذا الاختلاف في الحكم حين اشترطنا في تفسير القرآن أن يكون بذهنية إسلامية . ومن أجل ذلك فنحن لا نسوّغ لأنفسنا أن نقبل حكما ما في تفسير نقطة حول القرآن الكريم ؛ لمجرّد انسجام هذا الحكم مع تلك النقطة ، بل لا بدّ لنا أن ننظر أيضا - بشكل مسبق - إلى مدى انسجام الحكم مع التفسير الصحيح لوجود الظاهرة القرآنية نفسها . وقد عرفنا في بحثنا السابق عن الوحي أنّ الظاهرة القرآنية ليست نتاجا شخصيّا لمحمّد وبالتالي ليست نتاجا بشريا مطلقا ، وإنّما هي نتاج إلهي مرتبط بالسماء . وعلى هذا الأساس يمكننا أن نجزم بشكل مسبق ببطلان الشبهات التي تثار حول المكّي والمدنيّ ؛ لأنّها في الحقيقة تفسيرات لظاهرة الفرق بين المكّي و