ابراهيم بن محمد البيهقي
430
المحاسن والمساوئ
ويحك ما تصنع ؟ فقال : أصلح ما أصلح اللّه وأفسد ما أفسد اللّه . أو قال : لا أفسد ما أصلح اللّه ولا أصلح ما أفسد اللّه . وقال الشاعر : عش بجدّ فلن يضرّك نوك * إنّما عيش من ترى بالجدود عش بجدّ وكن هبنّقة العب * سيّ نوكا أو شيبة بن الوليد ربّ ذي إربة مقلّ من الما * ل وذي عنجهيّة مجدود وكان شيبة من عقلاء العرب . وقيل أيضا هو أحمق من دغة ، وهي مارية بنت مغنج تزوّجت في بني العنبر وهي صغيرة ، فلمّا أصابها المخاض ظنّت أنّها تريد الخلاء فخرجت تبرّز فصاح الولد فجاءت منصرفة فقالت : يا أمّه هل يفتح الجعر فاه ؟ قالت : نعم يدعو أباه . فسبّت بنو العنبر بذاك فقالوا لهم بنو الجعراء . وقيل أيضا : هو أحمق من الممهورة إحدى خدمتيها ، وهي امرأة أخذها رجل ليفجر بها فقالت : لا أمكنّك من نفسي حتى تمهرني . فقال : قد مهرتك إحدى خدمتيك ، وهما خلخالاها ، فرضيت ومكّنته من نفسها . وقيل : هو أحمق من جهيزة . وهي عرس الذئب لأنّها تدع ولدها وترضع ولد الضّبع . وقال الكميت : كما خامرت في حضنها أمّ عامر * لذي الحبل حتى عال أوس عيالها أوس هو الذئب . وقيل : هو أحمق من نعامة ، لأنها تدع الحضن على بيضتها وتحضن بيض نعامة أخرى ، وقال ابن هرمة : فإني وتركي ندى الأكرمين * وقدحي بكفّي زنادا شحاحا كتاركة بيضها بالعراء * وملبسة بيض أخرى جناحا وقيل : هو أحمق من بأقل ، وكان اشترى عنزا بأحد عشر درهما ، فقالوا له : بكم اشتريت العنز ؟ ففتح كفّيه وفرّق أصابعه وأخرج لسانا ، يريد أحد عشر درهما ، فعيّروه بذلك . وقيل : إنّ الذي اشتراه ظبي ، فلمّا فتح أصابعه أفلت الظبي . وقالوا في بأقل : يلومون في حمقه باقلا * كأنّ الحماقة لم تخلق ولا تكثروا العذل في عيّه * فللعيّ أجمل بالأموق خروج اللّسان وفتح البنان * أحبّ إلينا من المنطق