ابراهيم بن محمد البيهقي

417

المحاسن والمساوئ

فلمّا سألت عن الخبر قيل : إنّه فقد دجاجة . فكتبت أبياتا في رقعة وشددتها في رجل دجاجة وألقيتها في داره وضمّنتها : يا ذا الّذي من أجل فرّوجة * أظهر للعالم أخلاقه ألقى على الغلمان من أجلها * بالضّرب والتّعذيب أرواقه رفقا قليلا بعقوباتهم * فإنّهم لم يعقروا النّاقه قيل : وقدم أعرابيّ مصرا من الأمصار فدخل سوق النخّاسين ليبتاع جارية فصادف جارية قد أقيمت لتباع يبرأ فيها من الإباق والسرقة والسكر والفجور وقد تحاماها الناس فاشتراها وأبرأهم من عيوبها ، فقال له رجل : يا عبد اللّه لقد اشتريت بمالك ما لم يكن غيرك يأخذه بلا ثمن ! فقال : إنّا لسنا نكره من مثلها ما تكرهون ، أمّا الإباق فو اللّه إنّ أدنى ماء من مياهنا لعلى مسيرة خمس ولربّما سرى الجل الهادي من حيث ينزل فيصبح بحيث يرى فأنّي لها بالإباق ؟ . وأمّا السرق فما عسى أن تسرق شاة أو بعيرا أو قتبا أو حلسا . وأما السكر فو اللّه ما نقدر على ريّها من الماء فكيف تصيب شرابا ؟ وأمّا الفجور فإنّ لنا زنوجا يخدموننا فما نكره أن يقع عليها بعضهم فننتفع بولدها . ثمّ عمد إلى ثوبين مصبوغين كانا عليها فانتزعهما منها وقال : مولاتك أحق بهما . وألبسها مدرعة . فبكت الجارية وقالت : قد كانت مولاتي تدعو عليّ وتقول : باعك اللّه في الأعراب . فقال : لأنّا نجيع كبده ونعري جلده ونطيل كدّه . محاسن مطالبة المعلمين بالتعليم قال : كان الرشيد جعل محمّدا الأمين في حجر الفضل بن يحيى وعبد اللّه المأمون في حجر جعفر بن يحيى . فقال الفضل بن يحيى لهشيم بن بشير الواسطيّ : ليكن أكثر ما تأخذه به وليّ العهد تعظيم الدماء ، فإني أحبّ أن يشرب اللّه قلبه الهيبة لها والعفاف عن سفكها . ثمّ إن الرشيد أرسل إلى الأحمر النحويّ فلمّا دخل عليه قال : يا أحمر إنّ أمير المؤمنين قد دفع إليك مهجة نفسه وثمرة قلبه وصيّر يدك عليه مبسوطة ومقالتك فيه مصدّقة وطاعتك عليه واجبة ، فكن له بحيث وضعك أمير المؤمنين ، أقرئه القرآن وعلّمه الآثار والأخبار والسّنن وروّه الأشعار وبصّره مواقع الكلام ومره بالرزانة في مجلسه والاقتصاد في نظره وسمعه ، فلا تمرنّ بك ساعة إلّا وأنت مغتنم فيها فائدة تفيده إيّاها وكلمة نافعة يعيها ويحفظها من غير أن تخرق به فتميت ذهنه وتملّه ، ولا تمعن . في مسامحته فيستحلي الفراغ ويألفه ، وقوّمه بالتقريب والملاينة ، فإن أبي فالشدّة . قال الأحمر : فكنت كثيرا ما أشدّد عليه في التأديب وأمنعه الساعات التي يتفرّغ فيها للّهو