ابراهيم بن محمد البيهقي
415
المحاسن والمساوئ
على أنّ في الخصيان شرها شديدا وميلا عجيبا إلى النساء ، من ذلك ما حكي عن أبي المبارك الخصيّ ومسامحته في حفظ النساء فقال : واللّه إني ربّما أسمع نغمة المرأة فأظنّ أن كبدي قد ذابت وأن عقلي قد اختلس ، وربّما نزا فؤادي عند ضحك إحداهنّ حتى أظنّ أنّه قد خرج من فمي فكيف ألوم عليه غيري ؟ قال : وكان الجماز يتعشّق جارية لآل جعفر يقال لها طغيان ، وكان لهم خصيّ يسمّى سنانا يحفظها وكان يتعشّق الجارية أيضا ، وحال بينها وبين الجمّاز ومنعها من الدنوّ منه . فقال الجمّاز : ما للمقيت سنان * وللظّباء الملاح أليس زان خصيّ * غاز بغير سلاح قيل : ودخل معاوية بن أبي سفيان على امرأته ميسون بنت بحدل وهي أمّ ابنه يزيد ومعه خصيّ فاستترت منه . فقال : لم تستترين عنه وإنّما هو بمنزلة المرأة ؟ فقالت : كأنّك ترى أن مثلتك به تحلّل له ما حرم اللّه عليه مني . قيل : وكان إسحاق بن مسلم العقيليّ جالسا عند المنصور فمرّ خادم وضيء الوجه فقال : يا أمير المؤمنين أيّ ولدك هذا ؟ قال : ما هو لي لولد . قال : فأيّ إخوة أمير المؤمنين هذا ؟ قال : ما هو لي بأخ . قال : فمن هو ؟ قال : فلان الخادم . قال : يا أمير المؤمنين فبكم شمّة هذا وضمّته أحبّ إليها من شمّتك وضمّتك ! قال : فتداخل المنصور من ذلك أمر عظيم حتى تغيّر وجهه وأمر بمنع الخدم من دخول دار النساء . محاسن العبيد قال : مرّ عبيد اللّه بن معمر بحبشيّ يأكل تمرا وبين يديه كلب ، فلمّا وضع في فمه لقمة رمى إلى الكلب بلقمة وتمرة . فقال له عبيد اللّه : هذا الكلب لك ؟ قال : لا . قال : فكيف صرت تطعمه وأنت تأكل ؟ قال : إني لأستحيي ذا عينين أن ينظر إليّ وأنا آكل فلا أطعمه . قال له عبيد اللّه : أأنت حرّ أم عبد ؟ قال : عبد لبني غاضرة . فأتاهم فقال : لمن الحبشيّ ؟ قال صاحبه : لي . فقال : بعه مني . قال : هو لك . قال : لا واللّه إلّا أن تأخذ ثمنه أو غلاما يكون محلّه . فاشتراه ثمّ قال : أشهدكم أنّه حرّ لوجه اللّه جلّ وعزّ . قيل : ومرّ عبد اللّه بن عمر براع مملوك يرعى غنما فقال له : بعني شاة من هذه الغنم . فقال : إنّها ليست لي . فقال : أين العدل ؟ فقال : فأين اللّه جلّ وعزّ ؟ فاشتراه ابن عمر وأعتقه .