ابراهيم بن محمد البيهقي
412
المحاسن والمساوئ
بسط وجهه ولين كنف ، فلمّا كشفه الامتحان بيسير الحاجة كان كالتابوت المطلي بالذهب المملوء بالعذرة ، أعجبك حسنه ما دام مطبقا فلمّا فتح آذاك نتنه ، فلا أبعد اللّه غيره . وقال بعضهم : من لم يؤاخ من الإخوان إلّا من لا عيب فيه قلّ صديقه ، ومن لم يرض من صديقه إلّا بإيثاره إيّاه على نفسه دام سخطه ، ومن جانب على غير ذنب إخوانه كثر عدوّه . مساوئ الإخوان أنشد لبعضهم : واللّه لو كرهت كفّي منادمتي * لقلت للكفّ بيني إذ كرهتيني ولآخر : فإنّي لو تخالفني شمالي * خلافك ما وصلت بها يميني إذا لقطعتها فلقلت بيني * كذلك أجتوي من يجتويني ولآخر : من لم يردك فلا ترده * هبه كمن لم تستفده باعد أخاك إذا نأى * وإذا دنا شبرا فزده قال : وسمعها الكسرويّ فقال : في سعة الأرض وفي عرضها * مستبدل بالأهل والجار فمن دنا منّا فأهلا به * ومن تولّى فإلى النّار ولآخر : وقائل كيف تهاجرتما * فقلت قولا فيه إنصاف لم يك من شكلي فتاركته * والنّاس أشكال وألّاف ولآخر : تودّ عدوّي ثمّ تزعم أنّني * صديقك إنّ الرّأي عنك لعازب وليس أخي من ودّني رأي عينه * ولكن أخي من ودّني وهو غائب وقد قالت الحكماء الأوائل : نعوذ باللّه من بوائق الثقات ومن الاغترار بظاهر المودّات . وأنشد الآخر : إن اختياريك على خبرة * أعجب شيء مرّ في العالم وأنشد :