ابراهيم بن محمد البيهقي
401
المحاسن والمساوئ
وكان كلاب من خيار المسلمين ، وقتل مع عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه بصفّين وعاش أبوه أميّة دهرا طويلا حتى خرف ، فمرّ به غلام له كان يرعى غنمه وأميّة جالس يحثو على رأسه التراب فوقف ينظر إليه ، فلمّا أفاق بصر بالغلام فقال : أصبحت لهوا لراعي الضّأن أعجبه * ما ذا يريبك مني راعي الضّان انعق بضأنك في أرض بمخضرّة * من الأباطح واحسبها بجلدان انعق بضأنك إني قد فقدتهم * بيض الوجوه بني عمّي وإخواني قال : وحدّثني من سمع أعرابيّا حاملا أمّه في الطواف وهو يقول : إنّي لها مطيّة لا أذعر * إذا الرّكاب نفرت لا أنفر ما حملت وأرضعتني أكثر * اللّه ربّي ذو الجلال أكبر ثمّ التفت إلى ابن عبّاس ، رحمه اللّه ، فقال له : أتراني قضيت حقّها ؟ فقال : لا واللّه ولا طلقة من طلقاتها . قال : ونحر أعرابيّ جزورا فقال لامرأته : أطعمي أمّي منه . فقالت : أيّها أطعمها ؟ فقال : قطّعي لها الورك . قالت : ظوهرت بشحمة وبطّنت بلحمة ، لا لعمر اللّه ! قال : فاقطعي لها الكتف . قالت : الحاملة الشحم من كلّ مكان ، لا لعمر اللّه ! قال : فما تقطعين لها ؟ قالت : اللحى ظوهرت بجلدة وبطّنت بعظم . قال : فتزوّديها إلى أهلك . وخلّى سبيلها . وروي أن الحسن بن عليّ ، رضوان اللّه عليه ، كان يمتنع من مؤاكلة أمّه ، صلوات اللّه عليها ، فسئل عن ذلك وهو ابن ستّ سنين . فقال : أخاف أن تسبق يدي إلى لقمة تقع عينها عليها فأكون قد عققتها . مساوئ عقوق البنين الأصمعيّ قال : حدّثني رجل من الأعراب قال : خرجت من الحيّ أطلب أعقّ الناس وأبرّ الناس فكنت أطوف بالأحياء حتى انتهيت إلى شيخ في عنقه حبل يستقي بدلو لا تطيقه الإبل في الهاجرة والحرّ الشديد وخلفه شابّ في يده رشاء من قد ملويّ يضربه به قد شقّ ظهره بذلك الحبل . فقلت : أما تتّقي اللّه في هذا الشيخ الضعيف ؟ أما يكفيه ما هو فيه من مدّ هذا الحبل حتى تضربه ؟ قال : إنّه مع هذا أبي . قلت : فلا جزاك اللّه خيرا ! قال : اسكت فهكذا كان يصنع هو بأبيه وكذا كان يصنع أبوه بجدّه . فقلت : هذا أعقّ الناس . ثمّ جلت أيضا حتى انتهيت