ابراهيم بن محمد البيهقي
395
المحاسن والمساوئ
ما لي مجير غير سيّدي الّذي * ما زال يكفلني فنعم السّيّد غذيت حشاشة مهجتي بنوافل * من سيبه وصنائع لا تجحد عشرين حولا عشت تحت جناحه * عيش الملوك وحالتي تتزيّد إن حدت عن قصد المحجة قال لي * مهلا فذاك هو الطّريق الأقصد فيردّني بترفّق نحو الّتي * فيها السّلامة والسّبيل الأرشد فبعدت عنه مجبرا متكرّها * اللّه يعلم ما أقول ويشهد وخلا العدوّ بموضعي من قلبه * فحشاه جمرا ناره ما تخمد هبني أسأت فلم حقدت إساءتي * ما إن عهدتك مذ صحبتك تحقد بل كنت تغتفر الذّنوب تكرّما * وتظلّ تعفو دائما وتغمّد فاغفر لعبدك ذنبه متطوّلا * فالحقد منك سجيّة لا تعهد واذكر خصائص حرمتي ومقاومي * أيّام كنت جميع أمري تحمد يا أحمد بن محمّد يا ذا النّدى * دم لي على ما كنت لي يا أحمد لا تشمتنّ بي العدوّ وخلّني * ببياض وجهك إنّ وجهي أسود ولغيره : إلى اللّه فيما نابنا نؤثر الشّكوى * ففي يده كشف الضّرورة والبلوى خرجنا من الدّنيا ونحن من أهلها * فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى إذا دخل السّجّان يوما لحاجة * عجبنا وقلنا جاء هذا من الدّنيا ونفرح بالرّؤيا فجلّ حديثنا * إذا نحن أصبحنا الحديث عن الرّؤيا فإن حسنت كانت بطيّا مجيئها * وإن قبحت لم تنتظر وأتت عجلى محاسن بر الآباء حكي عن ميمون بن مهران أنّه قال : كنت عند عمر بن عبد العزيز فوجدته يكتب إلى ابنه عبد الملك : أمّا بعد فإنّ أحقّ من وعى عنّي وفهم قولي أنت ، وإنّ اللّه ، وله الحمد ، قد أحسن إلينا في لطيف أمرنا وجليله ، وعلى اللّه جلّ وعزّ تمام النعمة ، فاذكر يا بنيّ فضل اللّه عليك وعلى أبيك فإنّك إن استطعت أن تصدّق ذلك كلّه بعمل تعمله وصلاة أو صوم أو صدقة قبل ذلك منك ، وإيّاك والعزّة والعظمة والكبرياء فإنّه من عمل الشيطان وهو عدوّ مضلّ مبين . إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ [ يوسف : 53 ] . واعلم أن الشباب إلّا ما وقى اللّه ودفع عون على أمور كثيرة من السوء ، وفيه لعمري معونة كثيرة على