ابراهيم بن محمد البيهقي

369

المحاسن والمساوئ

تحنث في يمينك هذه خير لك عند اللّه من أن تبرّها ، واعلم يا أمير المؤمنين أنّك إن قتلتني قتلت أربعة آلاف حديث سمعتها من الضحّاك بن مزاحم عن جدّك عبد اللّه بن العبّاس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لا يرويها أحد غيري . قال : فوضع يده على خدّه وقال : هات . قال : حدّثني الضحّاك بن مزاحم عن جدّك عبد اللّه بن العبّاس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « عمل الجنّة حزن بربوة وعمل النّار سهل بسهوة ، والسعيد من وقي شرّ الفتن ، ومن ابتلي فصبر فيا لها ثمّ يا لها ، وما امتلأ عبد غيظا فكظمه إلّا ملأه اللّه إيمانا » . قال : هات . قال : حدّثني الضحّاك بن مزاحم عن جدّك عبد اللّه بن عبّاس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « شرف المؤمن قيامه بالليل وعزلته عن الناس » « 1 » . فأمره بالجلوس ثمّ قال : هل من أحد يضمنك على أن تلزمنا فتسمر عندنا ؟ وأقام معه . وقيل : إنّه سخط المهديّ على بعض القحاطبة فقال : لا أراه إلّا والسيف مسلول والنطع منشور . فأتي به وقد سلّ السيف ونشر النطع فبكى فقال : ألك مثل حركتك وتبكي ؟ فقال : ما بكيت جزعا من الموت ولكن بكيت أن ألقى اللّه وأنت ساخط عليّ . فقال المهديّ : يا غلام ادرج النطع واغمد السيف : إن الكريم إذا خادعته انخدعا قيل : وعاتب المهديّ شبيب بن شيبة في شيء بلغه عنه . فاعتذر إليه وقال : واللّه لو كان لي ذنب لأقررت ولكن عفو أمير المؤمنين أسرع إليّ من براءتي . وقال موسى بن عبد اللّه : أتي موسى برجل فجعل يقرّره بذنوبه ويتهدّده ، فقال الرجل : يا أمير المؤمنين اعتذاري ممّا تقرّعني به ردّ عليك وإقراري يوجب لي ذنبا ولكني أقول : إن كنت ترجو في العقوبة رحمة * فلا تزهدن عند المعافاة في الأجر فأمر بإطلاقه . وقال العبّاس بن قيس : أتي الهادي برجل أراد أن يضرب عنقه فقال : يا عدوّ اللّه ائتمنّاك فخنت ، واستنجدناك فلم تنجدنا ، وأعطيناك فلم تشكرنا ! فقال الرجل : يا أمير المؤمنين إنّ كلامي وحجّتي ردّ عليك وفيّ أكثر ممّا قال أمير المؤمنين ، وعفوه وإحسانه يأتيان على ذلك . فكأنّما كان نارا صبّ عليها الماء ، فخلّى سبيله . وحكي عن الرشيد في عبد اللّه بن مالك الخزاعيّ حين غضب عليه فأمر أهله وحشمه

--> ( 1 ) الحديث أخرجه الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ( 8 / 169 ) ، وأخرجه في كشف الخفاء ( 49 ) .