ابراهيم بن محمد البيهقي

367

المحاسن والمساوئ

فلم يجبهم الموكّل إلى ذلك وأخذ الفرس فجدع أذنيه وقطع ذنبه وغرّم كسرى مائة ضعف ما أفسد المركب من زرع الرجل وردّه عليه . وحكي عن بهرام جوبين أنّ رجلا من خاصّته في مسيره إلى ملك الترك أخذ من امرأة أكّار سبذ تبن « 1 » ، فشكت ذلك إلى بهرام . فأمر بالرجل فضربت عنقه ودفع سلبه إلى المرأة بدلا من تبنها . قيل : وبلغ من عدل كسرى أنوشروان أنّه اتّخذ وصيفتين وأمر أن تقوم واحدة عن يمينه وتقوم الأخرى عن شماله بأيديهما قضيبان من ذهب وهو جالس لينظر في أمور الناس . فكان إذا كاد أن يسهو حرّكتاه بالقضيب وقالتا له والرعيّة يسمعون : أيّها الملك انتبه أنت مخلوق لا خالق ، أنت عبد لا مولى ، أنت فان لا باق ليس بينك وبين اللّه جلّ وعزّ قرابة فانظر لنفسك وانصف الناس . فمضى على هذا حتى أتاه اليقين . وقال أردشير : تعطيل الحدود تضرية للمجرمين ، ويوم العدل على الظالم أمرّ من يوم الظالم على المظلوم . المدائني قال : مرّ رجل من الدهاقين أيّام زياد بحمار قد حمل عليه خمر ، فأخذه الحرس وقالوا : ألم تعلم أن الأمير قد نهى عن إدخال الخمر إلى مصر ؟ قال : بلى ، وهذا الخمر للأمير . فلمّا بلغ زيادا ذلك قال : هذا رجل احتال للوصول إليّ . فدعا به وقال : ما أمرك ؟ قال : لي أرض عند نهر المرأة فيها نخل . فأرسل ابن المرأة غلمانه ليصرموا بعض النخل فقلت لهم خذوا حاجتكم منها ولا تفسدوا ، فأخذوا ما أرادوا وأتوه فأخبروه مقالتي ، فأرسل إليّ وضربني وعقر نخلي . فأرسل زياد معه رجلا وقال له : انطلق به فإذا كنت قريبا من الأرض التي يذكر فسل من لقيت من رجل وامرأة عمّا يقول فإن اجتمعوا على مقالة واحدة ورأيت النخل قد عقر فخذ الذي أمر بقطعها فأجّله ثلاث ساعات ، فإن أتاك بقيمة النخل لكلّ نخلة ألف درهم فخلّ سبيله ، وإن مضت الثلاث الساعات ولم يأتك بذلك فاضرب عنقه وائتني برأسه . ومضى الرسول فسأل فكان الأمر كما حكاه . فأغرم قاطع النخل أربعين ألف درهم وحمل المال إلى زياد ، فقال : لو أتيتني برأسه كان أحبّ إليّ . ودفع المال إلى صاحب النخل .

--> ( 1 ) سبذ : كلمة أعجمية يراد بها وزنا معلوما .