ابراهيم بن محمد البيهقي

360

المحاسن والمساوئ

أمره ؟ قال : فأتيت سعيدا فناولته الكتاب ، فلمّا قرأه أرعدت فرائصه حتى سقط الكتاب من يده وقال : ويلك ما صنعت ؟ اذهب فالأرض لك . فقلت : لا أقبلها . فقال : لا واللّه لا أخذتها أبدا . قال : وكان نسخة الكتاب : بسم اللّه الرحمن الرحيم . من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى سعيد بن مالك . سلام عليك . أمّا بعد فإنّ مهرزاد دهقان السيلحين ذكر أن له ضيعة إلى جانبك وأنّه أتاك يستعديك على نفسك فأمرت به فوجئت عنقه فإذا جاءك كتابي هذا فأرضه من حقّه وإلا فأقبل إليّ راحلا ، والسلام . قيل : ولمّا ولي المأمون الخلافة عرضت عليه سيرة أبي بكر ، رحمه اللّه ، وفي آخرها : وكان يأخذ الأموال من وجوهها ويضعها في حقوقها . فقال : أمير المؤمنين لا يطيق ذلك . ثمّ عرضت عليه سيرة ، عمر رضي اللّه عنه ، وفي آخرها : وكان يأخذ الأموال من وجوهها ويضعها في حقوقها ، فقال : أمير المؤمنين لا يطيق هذا . ثمّ عرضت عليه سيرة عثمان ، رحمه اللّه ، وفي آخرها : وكان يأخذ الأموال من وجوهها ويضعها في حقوقها . فقال : أمير المؤمنين لا يطيق هذا . ثمّ عرضت عليه سيرة علي ، رضي اللّه ، عنه وفي آخرها : وكان يأخذ الأموال من وجوهها ويضعها في حقوقها . فقال : أمير المؤمنين لا يطيق هذا . ثمّ عرضت عليه سيرة معاوية بن أبي سفيان وفي آخرها : وكان يأخذ الأموال من وجوهها ويضعها كيف شاء . فقال : إن كان فهذا . وأخبرنا بعض أصحابنا قال : شهدت المأمون يوما وقد خرج من باب البستان ببغداد فصاح به رجل بصريّ : يا أمير المؤمنين إني تزوّجت بامرأة من آل زياد وإنّ أبا الرازي فرّق بيننا وقال هي امرأة من قريش . قال : فأمر عمرو بن مسعدة فكتب إلى أبي الرازي : أنّه قد بلغ أمير المؤمنين ما كان من الزياديّة وخلعك إيّاها إذ كانت من قريش ، فمتى تحاكمت إليك العرب لا أمّ لك في أنسابها ، ومتى وكلتك قريش يا ابن اللّخناء بأن تلصق بها من ليس منها ؟ فخلّ بين الرجل وامرأته ، فلئن كان زياد من قريش إنّه لابن سميّة بغيّ عاهرة لا يفتخر بقرابتها ولا يتطاول بولادتها ، ولئن كان ابن عبيد لقد باء بأمر عظيم إذ ادّعى إلى غير أبيه لحظّ تعجّله وملك قهره . وحدّثنا غيره قال : شهدت المأمون يوما وقد ركب بالشمّاسيّة وخلف ظهره أحمد بن هشام ، فصاح به رجل من أهل فارس : اللّه اللّه يا أمير المؤمنين ! فإنّ أحمد بن هشا ظلمني واعتدى عليّ ! فقال : كن بالباب حتى أرجع فأنظر في أمرك . فلمّا مضى التفت إلى أحمد بن هشام فقال : ما يؤمنك منّا أن نوقفك وصاحبك هذا على