ابراهيم بن محمد البيهقي

340

المحاسن والمساوئ

مساوئ المسايرة ذكر عن عبد اللّه بن الحسن أنّه بينا هو يساير أبا العبّاس السفّاح بظهر مدينة الأنبار وهو ينظر إلى بناء قد بناه إذ قال أبو العبّاس : هات ما عندك يا أبا محمّد . وهو يستطعمه الحديث بالأنس منه . فأنشده : ألم تر حوشبا أمسى يبنّي * بناء نفعه لبني بقيله يرجّي أن يعمّر عمر نوح * وأمر اللّه يحدث كلّ ليله فتبسّم أبو العباس وقال : لو علمنا لاشترطنا حقّ المسايرة . فقال عبد اللّه : يا أمير المؤمنين بوادر الخواطر وأعقال المشايخ . قال : صدقت خذ في غير هذا . وذكر عن المدائني قال : بينا عيسى بن موسى يساير أبا مسلم في منصرفه عن أبي جعفر في اليوم الذي قتل فيه إذ أنشد : سيأتيك ما أفنى القرون التي مضت * وما حلّ في أكناف عاد وجرهم ومن كان أسنى منك عزّا ومفخرا * وأنهض بالجيش اللّهام العرمرم فقال أبو مسلم : هذا مع الأمان الذي أعطيت . فقال عيسى : عتق ما يملك إن كان هذا لشيء من أمرك وما هو إلّا خاطر . قال : فبئس واللّه الخاطر ! محاسن المسامرة قال الكسائيّ « 1 » : دخلت على الرشيد ذات يوم وهو في إيوانه وبين يديه مال كثير قد شقّ عنه البدر شقّا وأمر بتفريقه في خدم الخاصّة وبيده درهم تلوح كتابته وهو يتأمّله ، وكان كثيرا ما يحدّثني ، فقال : هل علمت من أوّل من سنّ هذه الكتابة في الذهب والفضّة ؟ قلت : يا سيّدي هذا عبد الملك بن مروان . قال : فما كان السبب في ذلك ؟ قلت : لا علم لي غير أنّه أوّل من أحدث هذه الكتابة . فقال : سأخبرك ، كانت القراطيس للروم وكان أكثر من بمصر نصرانيا على دين الملك ملك الروم ، وكانت تطرّز بالرومية وكان طرازها أبا وبنا وروحا قدّيشا . فلم يزل كذلك صدر الإسلام كلّه يمضي على ما كان عليه إلى أن ملك عبد الملك فتنبّه عليه وكان فطنا ، فبينا هو

--> ( 1 ) الكسائي علي بن حمزة الأسدي بالولاء إمام في اللغة والنحو والقراءة من أهل الكوفة توفي سنة ( 189 ه ) .