ابراهيم بن محمد البيهقي

332

المحاسن والمساوئ

غمر الرّداء إذا تبسّم ضاحكا * غلقت بضحكته رقاب المال وقولهم : إنّه لسبط البنان ، إذا كان شجاعا سخيّا . وقولهم : شديد الجفن ، إذا كان صبورا على السهر . وقولهم : إنّه لطيّب الحجزة ، إذا كان عفيفا ؛ قال النابغة : رقاق النّعال طيّب حجزاتهم * يحيّون بالرّيحان يوم السّباسب وقولهم : إنّه لطاهر الثياب ، أي ليس في قلبه غشّ ، وقد روي في تفسير قول اللّه جلّ وعزّ : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ [ المدثر : 4 ] أي طهّر قلبك . وأنشد : ثياب بني عوف طهارى نقيّة * وأوجههم بيض المشافر غرّان يعنون بثيابهم قلوبهم . وقولهم : إنّه لطيّب الأثواب ، أي طاهر الأخلاق . قال بعض الأنصال : ومواعظ من ربّنا تهدي لنا * بلسان أزهر طيّب الأثواب وقولهم : تحسبها حمقاء وهي بأحسن ، يضرب مثلا لمن يظنّ به الجهل فإذا اختبرته وجدته عاقلا . وقولهم : من أجدب انتجع ، أي من احتاج طلب . ويقال : إن صعصعة ابن صوحان كان يأكل مع معاوية فجعل معاوية يأكل من دجاجة بين يديه ، فمدّ صعصعة يده فجذب الدجاجة ، فقال له معاوية : انتجعت ! فقال : من أجدب انتجع . وقولهم : من لي بالسانح بعد البارح ، يضرب مثلا لرجل يسيء إليه إنسان فيقال له : احتمل فإنّه سيحسن فيما بعد . وأصل ذلك أن رجلا مرّت به ظباء بارحة فتطيّر منها فقيل له : لا تتطيّر فإنّها سوف تسنح لك ، فقال : من لي بالسانح بعد البارح ! وذلك أن العرب كانت إذا خرجت فمرّت بها ظباء عن يمينها قالت : يمن وبركة ، فإذا مرّت عن يسارها تشاءمت بها وقالت : هذا يوم نحس . والسانح ما جاء عن يمينك . والبارح ما جاء عن يسارك . والقعيد ما جاء من ورائك . والناطح ما استقبلك . مساوئ الأمثال قولهم : ذهب منه الأطيبان ، يعنون الشباب والطعم . وقالوا : هو الأكل والنكاح . وقولهم : نعوذ باللّه من الأمرّين ، يعنون الفقر والهرم .