ابراهيم بن محمد البيهقي
311
المحاسن والمساوئ
قال : وكان الوليد بن عبد الملك لحّانة فدخل عليه أعرابيّ فقال : من ختنك ؟ قال : رجل من الحيّ لا أعرف اسمه . فقال عمر بن عبد العزيز : إنّ أمير المؤمنين يقول : من ختنك ؟ فقال : ها هو ذا بالباب . فقال الوليد لعمر : ما هذا ؟ فقال : النحو الذي كنت أخبرك عنه . فقال : لا جرم لا أصلّي بالناس حتى أتعلّمه . وسمع أعرابيّ رجلا يقول : أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه . فقال : يفعل ما ذا ؟ قال وقال مولى لزياد : أيّها الأمير أخذوا لنا همار وهش . فقال له : ما تقول ويحك ؟ فقال : أخذوا لنا أيرا ( يريد عيرا ) . فقال زياد الأوّل خير . قال : وجاء رجل إلى زياد فقال : إنّ أبينا هلك وإنّ أخينا غصبنا على ميراثنا من أبانا . فقال زياد : ما ضيّعت من نفسك أكثر ممّا ضيّعت من ميراثك ، فلا رحم اللّه أباك حيث ترك ولدا مثلك . قال : وعزم رجل من أهل الشام على لقاء المأمون فاستشار رجلا من أصحابه فقال : على أي جهة أصلح أن ألقى أمير المؤمنين ؟ قال : على الفصاحة ، قال : ليس عندي منها شيء وإني لألحن في كلامي كثيرا . قال : فعليك بالرفع فإنّه أكثر ما يستعمل . فدخل على المأمون فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ، فقال : يا غلام اصفع ، فصفع . قال : بسم اللّه ، فقال : ويلك من صبّك على الرفع ؟ قال : وكيف لا أرفع من رفع اللّه ! فضحك وقضى حاجته . قال : واختصم رجلان إلى عمر بن عبد العزي فجعلا يلحنان فقال الحاجب : فما فقد أوذيتما أمير المؤمنين . فقال عمر : أنت واللّه أشدّ أذى إليّ منهما . وعن أبي داود قال : أرسل المعتصم إلى أشناس فطلب منه كلب صيد فوجه به إليه فردّه وهو يعرج . فكتب إليه أشناس بشعر قاله : الكلب أخذت جيّد مكسور رجل جبت * ردّ جيد كما كلب كنت أخذت فكتب إليه المعتصم : الكلب كان يعرج يوم الذي به بعثت * لو كان جاء مخبرا خبّر رجل كلب أنت قال : وقال بشر المريسيّ وكان كثير اللحن : قضى لكم الأمراء على أحسن الوجوه وأهنؤها . فقال القاسم التمّار : هذا على قوله :