ابراهيم بن محمد البيهقي
279
المحاسن والمساوئ
لا يكتم السّرّ إلّا كلّ ذي خطر * والسّرّ عند كرام النّاس مكتوم والسّرّ عندي في بيت له علق * قد ضاع مفتاحه والباب مردوم قال : ودخل أبو العتاهية على المهديّ وقد ذاع شعره في عتبة فقال : ما أحسنت في حبّك ولا أجملت في إذاعة سرّك . فقال أبو العتاهية : من كان يزعم أن سيكتم حبّه * أو يستطيع السّتر فهو كذوب إذا بدا سرّ اللّبيب فإنّه * لم يبد إلّا والفتى مغلوب الحبّ أغلب للرّجال بقهره * من أن يرى للسرّ فيه نصيب إني لأحسد ذا هوى مستحفظا * لم تتهمه أعين وقلوب فاستحسن المهديّ شعره وقال : قد عذرناك في إذاعة سرّك ووصلناك على حسن عذرك على أن كتمان ذلك أحسن من إذاعته . وقال المهلّب بن أبي صفرة : ما ضاقت صدور الرجال عن شيء كما ضاقت عن السرّ . وقال زياد : لكلّ مستشير ثقة ولكلّ سرّ مستودع ، وإنّ الناس قد أبدعت بهم خصلتان : إذاعة السرّ وترك النصيحة ، وليس موضع السرّ ألّا أحد رجلين : رجل آخريّ يرجو ثواب اللّه ، ورجل دنيويّ له شرف في نفسه وعقل يصون به حسبه ، وهما معدومان في هذا الدهر . محاسن حفظ اللسان قال أكثم بن صيفيّ « 1 » : مقتل الرجل بين فكّيه ، يعني لسانه . وقال الشاعر : رأيت اللّسان على أهله * إذا ساسه الجهل ليثا مغارا ومنه قول أكثم : ربّ قول أشدّ من صول . وقوله : لكلّ ساقطة لاقطة . الساقطة من الكلام لها لاقطة من الناس . وقال المهلّب لبنيه : اتّقوا زلّة اللّسان فإني وجدت الرجل تعثر قدمه فيقوم من عثرته ويزلّ لسانه فيكون فيه هلاكه . وقال يونس بن عبيد : ليست خلّة من خلال الخير تكون في الرجل هي أحرى أن تكون جامعة لأنواع الخير كلّها من حفظ اللسان .
--> ( 1 ) أكثم بن صيفي التميمي حكيم العرب في الجاهلية أحد المعمرين أدرك الإسلام ، وقصد المدينة في مائة من قومه يريدون الإسلام فمات في الطريق ولم ير النبي توفي سنة ( 9 ه ) .