ابراهيم بن محمد البيهقي
273
المحاسن والمساوئ
وعليّ بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه ، مباعدة فلقيت عليّا رحمه اللّه ، فقلت له : إن كان لك في النظر إلى عمّك حاجة فأته وما أراك تلقاه . فوجم لها ثمّ قال : تقدّمني . فتقدّمته فأذن له فاعتنق كلّ واحد منهما صاحبه وأقبل عليّ على يده ورجله يقبّلهما ويقول : يا عم ارض عني رضي اللّه عنك ! قال : قد رضيت عنك ، ثمّ قال : يا ابن أخي قد كنت أشرت عليك بأشياء فلم تقبل مني فرأيت في عاقبتها ما كرهت وها أنا أشير عليك برأي آخر فإن قبلته وإلّا نالك ما نالك . فقال : وما الذي كنت أشرت به يا عمّ ؟ قال : أشرت عليك لمّا قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أن تسأله فإن كان الأمر فينا أعطاناه وإن كان في غيرنا أوصى بنا . فقلت : إن منعناه لم يعطنا أحد بعده . فمضت تلك ، فلمّا قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أتانا سفيان بن حرب تلك الساعة فدعوناك إلى أن نبايعك فقلت : ابسط يدك حتى نبايعك ، فإنّا إن بايعناك لم يختلف عليك منافيّ وإن بايعك بنو عبد مناف لم يختلف عليك قرشيّ وإن بايعتك قريش لم يختلف عليك أحد من العرب . فقلت : في جهاز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، شغل وليس عليّ فوت . فلم نلبث أن سمعنا التكبير من سقيفة بني ساعدة فقلت : ما هذا يا عمّ ؟ فقلت : هذا ما دعوناك إليه فأبيته ! قلت : سبحان اللّه ويكون هذا ! قلت وهل ردّ مثل هذا ؟ ثمّ أشرت عليك حين طعن عمر ، رحمه اللّه ، أن لا تدخل نفسك في الشورى فإنّك إن اعتزلتهم قدّموك وإن ساويتهم تقدّموك . فدخلت معهم فكان ما رأيت . وها أنا أقول لك الآن : أرى هذا الرجل ، يعني عثمان بن عفّان ، رحمه اللّه ، يأخذ في أمور ولكأني بالعرب قد سارت إليه حتى ينحر كما ينحر الجزور ، واللّه لئن كان ذاك وأنت بالمدينة ليرمينّك الناس بدمه ولئن فعلوا لا تنال من هذا الأمر شيئا إلّا بشرّ لا خير معه . قال ابن عبّاس : فلمّا قتل عثمان ، رضي اللّه عنه ، خرج عليّ وهو على بغلة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنا عن يمينه وابن القارئ عن يساره ، وكان من أمر طلحة والزبير ما كان ، وقتل طلحة عشيّة ذلك اليوم وأنا أرى الكراهية في وجه عليّ ، رضي اللّه عنه . فقال : أما واللّه لقد كنت أكره أن أرى قريشا صرعى تحت بطون الكواكب ، ولكن نظرت إلى ما بين الدّفّتين فلم أر يسعني إلا قتالهم أو الكفر ، ولئن كان قال هؤلاء ما سمعت في طلحة لقد كان كما قال أخو جعفى : فتى كان يدنيه الغنى من صديقه * إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر ورحم اللّه عمّي فكأنّما يطلع إلى الغيب من ستر رقيق ، صدق واللّه ما نلت من هذا الأمر شيئا إلّا بعد شرّ لا خير معه . قال : وقال ابن عبّاس لعليّ ، رضي اللّه عنه : اجعلني السفير بينك وبيم معاوية في