ابراهيم بن محمد البيهقي

269

المحاسن والمساوئ

ولآخر : دنيا تداولها العباد ذميمة * شيبت بأكره من نقيع الحنظل وثبات دنيا لا تزال ملمّة * منها فجائع مثل وقع الجندل ولآخر بيت : حتى متى أنت في دنياك مشتغل * وعامل اللّه بالرّحمان مشغول أبو نواس : دع الحرص على الدّنيا * وفي العيش فلا تطمع ولا تجمع من المال * فما تدري لمن تجمع ولا تدري أفي أرض * ك أم في غيرها تصرع قال : وقال الأصمعيّ قال أبو عمرو بن العلاء : بينا أنا أدور في بعض البوادي إذا أنا بصوت : وإنّ امرأ دنياه أكثر همّه * لممتسك منها بحبل غرور قال : فنقشته على خاتمي . قال : وسمع يحيى بن خالد البرمكيّ بيت العدويّ في صفة الدنيا حيث يقول : حتوفها رصد وعيشها نكد * وشربها رنق وملكها دول فقال : لقد انتظم في هذا البيت صفة الدنيا . قيل : وسمع المأمون بيت أبي نواس : إذا امتحن الدّنيا لبيب تكشّفت * له عن عدوّ في ثياب صديق فقال : لو سئلت الدنيا عن نفسها لما وصفت كما وصفها به أبو نواس . وقال أبو حازم : الدنيا طالبة ومطلوبة وطالب الدنيا يطلبه الموت حتى يخرجه منها وطالب الآخرة تطلبه الدنيا حتى توفّيه رزقه . قال : وقيل للحسن البصريّ : ما تقول في الدنيا ؟ فقال : ما عسى أن أقول ؟ حلالها حساب وحرامها عذاب . فقيل : ما سمعنا كلاما أوجز من هذا ! قال : بلى كلام عمر بن عبد العزيز ، كتب إليه عديّ بن أرطاة وهو على حمص أنّ مدينة حمص قد تهدّمت واحتاجت إلى إصلاح حيطانها ، فكتب إليه : حصّنها بالعدل ونقّ طرقها م الظلم .