ابراهيم بن محمد البيهقي
231
المحاسن والمساوئ
فبلغ شعره المأمون فقال : حنّ القاسم بن عيسى إلى وطنه ، فأمره بالانصراف . قال الأصمعيّ : قدم سعيد بن صمصم على الحسن بن سهل فأنشده القصيدة يصف فيها حنينه إلى سوء حاله بالبادية ويستميحه : سقيا لحيّ باللّوى عهدتهم * منذ زمان ثمّ هذا ربعهم عهدتهم والعيش فيه غرّة * ولم يناو الحدثان شعبهم ولم يبينوا لنوى قذّافة * تقطع حبلي من وصال حبلهم فليت شعري هل لهم من مطلب * أو أجدنّ ذات يوم بدلهم أو يعذرنّ بالبكاء إن بكى * صبّ معنى مستحقّ إثرهم مكلّف بالشّوق لا ينساهم * يمنحهم ودّا ويرعى عهدهم وينذر النّذور إن رآهم * وعاد يوما عيشه وعيشهم ولا وربّ العرش لا يلقاهم * ولا يعود عيده وعيدهم وكيف يلقاهم كبير سنّه * وقد مضى الدّهر وطاح نجمهم هيهات عدّ النّفس عن ذكراهم * واقصد لنحو آخرين غيرهم هذا وقد رأيتني فلم ألم * رأيي إذا لام الرّجال رأيهم أدعو ابن سهل حسنا ومجده * حين تعيّا بعيالي أمرهم أظلّ أدعو باسمه ودونه * قوم كثير رغبة تركتهم تخيّرا اخترته عليهم * ولا بهم بأس ولا ذممتهم ناموا فلمّا أن رأيت نومهم * عني تحمّلت فما أيقظتهم يا ابن كرام كابرا عن كابر * زانوك زينا باقيا وزنتهم كانوا هم الأشراف سادوا كلّهم * ما في جميع العالمين مثلهم بنوا جميع المجد فيما قد مضى * وأنت تبنيه كذاك بعدهم في شرف مؤيّد أركانه * لم يبنه بان سواهم قبلهم فيا ابن سهل وابن آباء له * كانوا مناجيب قديما فضلهم واللّه ما تصبح بين معشر * إلّا وأنت شمسهم وبدرهم والنّاس آخاذ وماء ناقع * وغدر تجري وأنت بحرهم والنّاس أجناس كما قد مثّلوا * وفيهم الخير وأنت خيرهم حاشا أمير المؤمنين إنّه * خليفة اللّه وأنت صهرهم إليك أشكو صبية وأمّهم * لا يشبعون وأبوهم مثلهم