ابراهيم بن محمد البيهقي

220

المحاسن والمساوئ

أرى الغرماء قد كثروا وضجّوا * إلى السّلطان غير مقصّرينا فإن سألوا اليمين فقد ربحنا * وإن سألوا الشّهود فقد خزينا ولآخر : الدّين حقا كاسمه دويّ * قد يخضع المرء له القويّ كم من شريف غاظه غبيّ محاسن إصلاح البدن قال : جمع الرشيد أربعة من الأطباء : عراقيا وروميا وهنديا وسودانيا ، فقال : ليصف كل واحد منهم الدواء الذي لا داء فيه . فقال الرومي : الدواء الذي لا داء فيه حب الرشاد الأبيض . وقال الهندي : الماء الحار . وقال العراقي : الإهليلج الأسود « 1 » . وكان السوادي أبصرهم فقال له : تكلم . فقال : حب الرشاد يولد الرطوبة والماء الحار يرخي المعدة والإهليلج يرق المعدة . قال : فأنت ما تقول ؟ قال : الدواء الذ لا داء فيه أن تقعد على الطعام وأنت تشتهيه وتقوم عنه وأنت تشتهيه . وقال بعضهم : سألت أسقف فارس فقلت : إنا نغترب ويتغير علينا المياه فصف لنا ما نتعالج به . فقال : دعوا الأدوية وعليكم بالأغذية وما يخرج من الضرع والنحل ، وعليكم بأكل اللحم وشرب ماء الكرم ودخول الحمام ولبس الكتان . وعن الهيثم بن عدي قال : قلت لتياذوق وكان متطبب الحجاج : أوصني بشيء أحفظه عنك فإني مسافر . فقال : لا تنامن حتى تعرض نفسك على الخلاء ، ولا تذوقن طعاما وفي معدتك طعام ، واتق ما تخرجه النعجة والنحلة ، فإن اعتللت فأنا الضمين إلا علة الموت . وقال سوادة : سألت بختيشوع « 2 » ما معنى البلغم ؟ فقال : تفسيره بلاء وغم . وقال بعض الفلاسفة : ينبغي للعاقل أن يتقي البرد في أول الشتاء وفي أخره . فقيل له : في وسطه ؟ قال : ذاك يتقيه العاقل والأحمق . قيل : وأوصى بعض الحكماء ولده فقال له : إياك أن تسير شبرا من الأرض وأنت حاف ، ولا تذوقن نبتة ولا تشمنها حتى تعرفها ، وإياك وأن تبول في شق الأرض فتخرج منه عليك داهية ، ولا تشرب من فم قربة ولا إداوة حتى سكون الماء معينا ، واحذر مرافقة المعرفة ومن لا

--> ( 1 ) عقير من الأدوية . ( 2 ) بختيشوع بن جرجس طبيب سرياني اشتهر وتقدم عند الخلفاء العباسيين ( 184 ه ) .