ابراهيم بن محمد البيهقي
177
المحاسن والمساوئ
تضاحكه طورا وتبكيه تارة * خدلّجة هيفاء ذات شوى عبل إذا ما علت منّا ذؤابة واحد * تمشّت به مشي المقيّد في الوحل فلا نحن متنا موتة الدّهر بغتة * ولا هي عادت بعد علّ ولا نهل سأنقاد للّذات متّبع الهوى * لأمضي همّا أو أصيب فتى مثلي هل العيش إلّا أن تروح مع الصّبا * وتغدو صريع الكأس والأعين النّجل قيل : وأدخل الفضل بن يحيى أبا النواس إلى عند الرشيد فقال له الرشيد : أنت القائل : عتّقت في الدّنّ حتّى * هي في رقّة ديني أحسبك زنديقا ! قال : يا أمير المؤمنين قد قلت ما يشهد لي بخلاف ذلك قال : وما هو ؟ قال قلت : أيّة نار قدح القادح * وأيّ حدّ بلغ المازح للّه درّ الشّيب من واعظ * وناصح لو قبل النّاصح فاغد فما في الحقّ أغلوطة * ورح لما أنت له رائح من يتّق اللّه فذاك الّذي * سيق إليه المتجر الرّابح لا يجتلي الحوراء من خدرها * إلّا امرؤ ميزانه راجح فاسم بعينيك إلى نسوة * مهورهنّ العمل الصّالح فقال الفضل : يا سيدي إنه ليؤمن بالبعث ويحمله المجون على ذكر ما لا يعتقده ، ثم أنشد : لقد دار في رسم الدّيار بكائي * وقد طال تردادي بها وعنائي كأنّي مريع في الدّيار طريدة * أراها أمامي مرّة وورائي فلمّا بدا لي اليأس عدّيت ناقتي * عن الدّار واستولى عليّ عزائي إلى بيت حان لا تهرّ كلابه * عليّ ولا ينكرن طول ثوائي فما رمته حتى أتى دون ما حوت * يميني وحتى ريطتي وحذائي وكأس كمصباح السّماء شربتها * على قلة أو موعد بلقاء أتت دونها الأيّام حتى كأنّها * تساقط نور من فتوق سماء ترى ضوأها من ظاهر البيت ساطعا * عليك ولو غطّيته بغطاء تبارك من ساس الأمور بقدرة * وفضّل هارونا على الخلفاء نراك بخير ما انطوينا على التّقى * وما ساس دنيانا أبو الأمناء إمام يخاف اللّه حتى كأنّما * يؤمّل رؤياه صباح مساء