ابراهيم بن محمد البيهقي
162
المحاسن والمساوئ
بنفسي من تجنّبه عزيز * عليّ ومن زيارته لمام ومن أمسى وأصبح لا أراه * ويطرقني إذا هجع النّيام فقال : أما واللّه لئن تركتني لأسمعنك ما هو أحسن منه ، فقالت : أخرجوه عني ، ثم عاد من الغد فقالت : من أشعر الناس ؟ قال : أنا ، قالت : كذبت ، أشعر منك الذي يقول : يا بيت عاتكة الّذي أتعزّل * حذر العدى وبه الفؤاد موكّل إني لأمنحك الصّدود وإنّني * قسما إليك مع الصّدود لأميل فقال : أما واللّه لئن تركتي لأسمعنك أحسن منه ، فقالت : أخرجوه عني ، ثم عاد من الغد وعندها جوار كالتماثيل ، فأخذت جارية منهم بقلبه . فقالت سكينة : من أشعر الناس ؟ قال : أنا ، قالت : كذبت أشعر منك الذي يقول : إنّ العيون التي في طرفها حور * قتلننا ثمّ لا يحيين قتلانا فقال : يا بنت رسول اللّه إن لي حقا بإقبالي عليك من مكة ولا أزال تدعيني أسمعك شعري ولا تزيديني على التكذيب مع أني لأخاف لما بي أني لا أبرح ميتا ولي حاجة ، قالت : فما هي ؟ قال : إن أنا مت تأمرين بتكفيني في ثياب هذه ، وأشار إلى الجارية ، فقالت هي لك ، وضمت إليها جائزة وكسوة ، وعن أبي الزناد قال : اجتمع جرير والفرزدق وجميل « 1 » وكثير « 2 » ونصيب « 3 » في منزل سكينة بنت الحسين ، فخرجت جارية ومعها قرطاس وقالت : أيكم الفرزدق ؟ فقال : ها أنا ذا قالت : أنت الذي يقول : أبيت أمنّي النّفس أن سوف نلتقي * وهل هو مقدور لنفسي لقاؤها فإن ألقها أو يجمع الدهر بيننا * ففيها شفاء النّفس منها وداؤها قال : نعم ، قالت : قولك أحسن من منظرك ! وأنت القائل : ودّعنني بإشارة وتحيّة * وتركنني بين الدّيار قتيلا
--> ( 1 ) هو جميل بن عبد الرحمن العذري كبير الشعراء العذريين وهو المشهور بجميل بثينة توفي سنة ( 204 ه ) . ( 2 ) كثير بن عبد الرحمن بن الأسود ولد سنة ( 23 ه ) وكان شاعرا مرموقا ، توفي سنة ( 105 ه ) . وهو من شعراء العصر الأموي . ( 3 ) نصيب بن رباح مولى عبد العزيز بن مروان من فحول الشعراء الإسلاميين كان شاعرا مقدما في النسب والمديح .