ابراهيم بن محمد البيهقي

152

المحاسن والمساوئ

ولكن غدا إن شاء اللّه ، فقال : لا واللّه إلا الساعة ، فوجهت إلى القضاة في الجانبين بثلاثمائة ألف درهم وحملت إلى أبي محمد السمرقندي منها صدرا وأمرتهم عنه بتفريقه وفرقت البقية بحضرتي ، فم تغب الشمس حتى فرق ذلك كله . وحدث محمد بن الحسين بن مصعب قال : وقف الفضل بن يحيى بخراسان موقفا لم يقفه أحد قط ، خرج إلى الميدان ليضرب بالصوالج فأمر بدفاتر البقايا التي على الناس فأحضرت وأمر الحاجب بالخروج إلى الناس وإعلامهم أنه قد وهبها لهم ثم أمر بها فضربت بالنار ، وكان مبلغ ذلك أكثر من عشرين ألف ألف درهم . وحدث بعض الهاشميين عن خلف المصري قال : مررت يوما بباب يحيى بن معاذ « 1 » فوجدته مغلقا ولم أر بالباب أحدا ، فأنكرت ذلك ، فدنوت إلى الباب واستفتحت ففتح لي ودخلت عليه وسألته عن حاله فذكر أنه توارى عن غرمائه ، فقلت : وكم لديانك عليك ؟ فقال : ثلاثمائة ألف درهم ، ثم مضيت إلى الفضل بن يحيى فأخبرته فسكت ، فلما انصرف إلى منزلي كتب إلي : إنك دللتنا على مكرمة فشكرناك على ذلك وأمرنا لك بمائة ألف درهم لدلالتك وبعثنا إليك بثلاثمائة ألف درهم لتوصلها إلى يحيى بن معاذ ، فأوصلتها إليه فقضى دينه بها . قيل : ودفع حمزة بن جعفر بن سليمان إلى أبي النضير الشاعر رقعة ليوصلها إلى الفضل يسأله فيها الإذن له في ابتياع ضيعة بفارس ، وكان مبلغ ما يوزن في ثمنها مائة ألف درهم ، قال أبو النضير : فأخذتها منه فدفعتها إلى الفضل فنظر فيها ووضعها فاغتممت لما رأيت من قلة نشاطه لها ، فلما أصبحت قيل لي : خزان بيت المال يطلبونك ، فظننت أنه نظر لي بشيء في خاصتي ، فأتيتهم فقالوا لي : أحضر من يحمل المائة الألف إلى صاحب الرقعة ، فحملتها إلى حمزة ، قال حمزة : فصرت إليه فقلت : أصلح اللّه الأمير ! وصلت إلي صلتك ولا واللّه ما أدري كيف أشكرك إلا بقول أبي النضير فيك : وللنّاس معروف وفيهم صنائع * ولن يجبر الأحزان إلّا جدا الفضل إذا ما العطايا لم تكن برمكيّة * فتلك العطايا ما تمرّ وما تحلي قال أبو النضير : فالتفت إلي الفضل فقال : يا أبا النضير جزاؤك عندي ، فوصلني حتى أغناني . وحدث أحمد بن علي الشيقي وغيره من ينزل بنهر المهدي قال : أقبل الفضل بن يحيى يوما على نهر المهدي يريد منزله بباب الشماسية ، فاستقبله فتى من الأبناء قد أملك ومعه

--> ( 1 ) يحيى بن معاذ الرازي واعظ وزاهد توفي سنة ( 258 ه ) .