السيد المرعشي

166

شرح إحقاق الحق

اليوم الثالث قامت فاطمة إلى الصاع الثالث وطحنته واختبزته ، وصلى علي ثم أتى المنزل ، ووضع الطعام بين يديه فأتاهم أسير ، وقال : السلام عليكم يا آل بيت النبوة أسرونا وشددونا ولا يطعمونا أطعموني أطعمكم الله ، فسمعه علي رضي الله عنه ، فأنشأ يقول : فاطمة بنت النبي أحمد * بنت نبي سيد مسدد هذا أسير للنبي المهتد * مثقل بغله مقيد من يطعم اليوم يجد بوعد * عند العلي الواحد الممجد فقالت فاطمة رضي الله عنها : لم يبق مما جئت غير صاع * قد دميت كفي مع الذراع ابناي والله من الجياع * أبوهما في المكرمات ساعي يا رب لا تتركهما ضياع قال : فأعطوه الطعام ، ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا إلا الماء ، فكان في اليوم الرابع وقد قضوا نذورهم أخذ علي الحسن بيمينه والحسين بيساره ، وهما يرعشان كالفراخ من شدة الجوع ، فلما بصر به النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا أبا الحسن ما أشد ما يسؤني ما أرى بكم ، ثم انطلق إلى فاطمة فانطلقوا معه وهي في محرابها ، لما بصر بها النبي صلى الله عليه وسلم وقد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع غارت عيناها ، قال : وا غوثاه بالله آل محمد يموتون جوعا ، فهبط جبرئيل عليه السلام وقال : يا محمد ما هنأك الله به في أهل بيتك ، فقرأ عليه " هل أتى على