السيد المرعشي

154

شرح إحقاق الحق

ليأكلوه يقال له الحريزة دقيق بلا دهن ، فلما تم إنضاجه أتى مسكين يسأل فأطعموه إياه ، ثم صنعوا الثلث الثاني فلما تم أتى يتيم فسأل فأطعموه إياه ، ثم صنعوا الثلث الباقي فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين فأطعموه إياه وطووا يومهم فنزلت . وهذا قول الحسن وقتادة . قال أهل العلم : وهذا يدل على أن الثواب مرجو فيهم وإن كانوا من غير أهل الذمة ، وهذا إذا أعطوا من غير الزكاة والكفارة . وقال سعيد بن جبير : الأسير المجوس من أهل القبلة ، رواه الطبري وقال : خرجه الواحدي . وفي فرائد التفسير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إن حسنا وحسينا رضي الله تعالى عنهما مرضا ، فنذر علي وفاطمة وفضة جارية لهما أن يصوموا ثلاثة أيام إن برءا عما بهما ، فشفيا واختبزت فاطمة رضي الله تعالى عنها خمسة أقراص من دقيق الشعير على عددهم ، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا ، فوقف عليهم سائل فقال : " السلام عليكم يا أهل بيت رسول الله محمد مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة " فآثروه ولم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صياما ، فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه ، ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك ، فلما أصبحوا أخذ علي رضي الله تعالى عنه بيد حسن وحسين وأقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع وقال : ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم .